فهرس الكتاب
لقد كان لأحداث الطوفان وما لحقها من تدمير وإهلاك لقومي عاد وثمود وما لابس عهد نمروذ الذي امتد خمسمائة عام من طغيان وفتك ، الأثر الكبير فيما بدأ من انتشار في أطراف الأرض وتشتت عزل شراذم العرب بعضهم عن بعض وأدى إلى نشوء متطلبات اقتضت نشوء لهجات ومصطلحات وأسماء لما قد جد من مسميات خرج الكثير منها عن إطار اللغة الأم وتباينت فيه تلك اللهجات والمصطلحات والأسماء على نحو أدى إلى ما صار يبدو لغات مغايرة .
ولكن الله تدخلت إرادته وقدرته لحفظ اللغة الأم من خلال نبيه ورسوله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام الذي تم على يديه التهذيب الأول الذي تمخض عما سمي ( باللغة الخالصة ) وهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم على محمد عليه الصلاة والسلام ، وقد رأى ( المؤمنون الأولون ) على حد التعبير الذي أوردته دائرة معارف القرن العشرين في هذا الصدد ) إن هذه اللغة الخالصة قد أوحي بها إلى إسماعيل عليه السلام باعتباره أبا للعرب المستعربة التي اقتضت مشيئة الله أن يبعث من بينها محمدًا خاتم الأنبياء الذي تلقى القرآن وحيًا من ربه والذي هيأه الله للرسالة العظمى العامة الشاملة بأن جعل دمه الزكي ملتقى لأزكى الدماء التي التقت في جده إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام فلا يكون لفئة بعينها الانفراد بشرف انتمائه إليها وحدها . وهي حكمة بالغة جعلت عقلاء البشرية منذ بعثته يضاعفون من إكبارهم واحترامهم له الأمر الذي بدا واضحًا في استقبال ملوك الأرض آنئذ لرسائله إليهم بكل ما ذكره التاريخ من تعظيم وتكريم).