فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 4462

وقد لعبت قريش دورًا واضحًا فيما تحقق من تهذيب ( هو التهذيب الثالث على ما ذكرته دائرة معارف القرن العشرين ) أدى إلى استمرار اللحمة بين (اللغة الخالصة التي سبق ذكرها ) وبين لغة التخاطب التي تميزت بها قريش على سائر بطون العرب وفصائلها ، الأمر الذي هيأ العرب لاستقبال القرآن على النحو الذي جاء ميسرا وخاليا من كل تعقيد وتنافر وأدى إلى انطلاق فصحى قريش في ربوع الأرض تنشر الإشعاع الفكري على نحو أثار حفيظة من تصدوا لمحاربة الدولة الإسلامية ورسالتها الإنسانية فكان بدء الكيد للعربية باعتبارها قوة محركة لكل ذلك المد ، وتمخض الفكر المعادي عن حيلة دس اللهجات العامية وتشجيعها والتمكين لها على النحو الذي بدأ منذ العصر العباسي يكسر طوق الفصحى ويحقق الانصراف المشئوم عنها في أوساط العرب إلى الحد الذي جعلها تختبئ في مدارك النخبة القليلة من الدارسين والحانين عليها ، وما نزال نرسف في أغلال ذلك الكيد ، حتى انفصلنا أو نكاد عن ميراثنا وتراثنا العربي في جميع مقوماته المعروفة لدى كل من قرؤوا التاريخ الصادق للعرب والمسلمين الأولين . لقد حرصت على أن أوجز ما وسعني الإيجاز، فلم انطلق بكل ما يقتضيه المقام من تحليل وتدليل تجنبًا للإملال ، ولكن يقيني من أن ما تعلمونه أكثر مما أعلمه هو ما حملني

على أمر الإيجاز مكتفيًا بما أوردت في استمالة مدارككم المحيطة لإعطاء هذا الموضوع ما يستحقه من تحليل وتكميل .

والله يوفقكم والسلام عليكم

علي رجب المدني

عضو المجمع من ليبيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت