فهرس الكتاب
كان أبرز حدث تراثي كتب في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي على صعيد العالم الإسلامي والعربي هو الحدث الذي تمثل في التأليف الرائع الذي أنجزه شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن بطوطة في رحلته: تحفة النظار … التي تعتبر اليوم الرحلة الأولى في تاريخ البشرية جمعاء.
ولقد كان في صدر ما اهتم به الباحثون الذي عُنوا بهذا العمل الجليل سواء عند الخطوات الأولى عندما اكتشفوا مختصراتها أو عند الخطوات الثانية عندما توفروا على النص الكامل للرحلة ، أقول في صدر ما عنوا به قضية اللغة المستعملة في الرحلة ، وكذا الأسلوب الذي كان يعبر به هذا الرحالة عن أفكاره وتصوراته حيث قرأنا لبعضهم مقارناتٍ ومفارقاتٍ بين أسلوب ابن بطوطة المتميز عندهم بالوضوح والجلاء وبين أسلوب ابن جبير مثلًا الذي وجدوا فيه نوعًا من الغموض والخفاء .
وقد كان في مقدمة الملاحظات التي برزت واضحة فيما يتصل بلغة الرحلة أن الرجل احتفظ لنا بطائفة من الكلمات والمفردات التي لا تنتمي فقط إلى المعجم العربي ، وهكذا وجدنا أن الرحالة المغربي -على نحو ما كان من المَقدسي- ينتبه إلى وضع قواميس محلية لمختلف البيئات التي اتصل بها أثناء رحلته حتى يُعرّف قراء اللغة العربية بالألفاظ المختلفة من مكان إلى مكان، بل إنه أي ابن بطوطة ، كان يُرجع بعض تلك الكلمات والمفردات إلى أصولها في أكثر الأحيان ، وقد وصل عدد الكلمات الأجنبية التي استعملها ابن بطوطة إلى نحو من ستمائة كلمة ، كنا نلاحظ ابن بطوطة أثناء استعمالها يقوم بتأصيلها ، كما أشرنا . وبذلك أعطانا فكرةً عن الحياة اللغوية في القرن الثامن الهجري، ونظرًا لأهمية هذا الجانب اللغوي في الرحلة فإنه لم تفتني الإشارة إليه في عددٍ من المقاطع عند تحقيقي الرحلة (*) سواء عند تعليقاتي على النص أو عند صياغتي للمقدمة …