فهرس الكتاب
التعليم العالي منها ، فلم يبق على المجمعيين إلا التوصية بتعريب تدريس ما لا يزال الخلاف حوله قائمًا (كالطب ) - مستعينين في ذلك بما ظهر من آلاف مصطلحات الطب وتعريفاتها لغرض تمام تعريب دراسة الطب .
ومع أن المجمع - شأنه شأن كافة الهيئات الأكاديمية العلمية والبحثية - لا يملك إلا الخروج بتوصيات يضعها تحت نظر المسئولين عن التنفيذ واتخاذ القرار ، فهو لم يقف عند حد تعميم مطبوعاته من معاجم تحديد ألفاظ وصياغة عبارات ومفاهيم لغة العلوم والفنون والآداب ، وتيسير الحصول عليها لكل من يريد أو يلزمه الانتفاع بها ، فقد تجاوز رئيس المجمع بصفة أستاذيته لأجيال أساتذة تدريس اللغة العربية وآدابها بأقسام كليات الآداب المعروف بها قبل رئاسته للمجمع - بالاتصالات الشخصية المباشرة بالمسئولين عن التعليم والإعلام والثقافة والفكر لاستحداث إشاعة استعمال اللغة السليمة إن لم يكن الفصحى في شتى مرافق الحياة اليومية ويتلقى منهم الوعود بأنهم حريصون على الأخذ بما يوصي به في هذا السبيل . ولعل رجال التربية الذين هم الأكثر استجابة لتعريب التعليم وإعلاء تدريس اللغة العربية على اللغات الأجنبية وتعديل برامجها ومقرراتها وطرق الامتحان فيها ودرجات هذا الامتحان … هم الأقل تعريضًا بالمجمع من أهل الثقافة والإعلام الذين يعجزهم التصدي لقضية استخدام اللغة السليمة في المقالات الصحفية وبرامج الإذاعة والتلفزة - بل لغة الشارع والخطاب الديني والسياسي … وتلبية مطالبات استصدار تشريعات وقوانين تُعاقب على عدم سلامة لغة الحديث والكتابة والإعلان عن السلع التجارية وعروبة لافتات المحال والأماكن العامة … الأمر الذي لم يعد من الممكن السيطرة عليه في ظل الانفتاح على الثقافات الأجنبية - اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا - في ظل ثقافة العولمة والشركات المتعددة الجنسيات ومدارس اللغات ولغات حوسبة وبرمجة المعلومات وشبكات الاتصال التي تعم كافة المجالات .