فهرس الكتاب
كثر الكلام في السنوات الأخيرة بين جمهرة العلماء والمثقفين في مصر عن مستوى اللغة العربية في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وجوانب أخرى من حياتنا اليومية والذي بلغ درجة ملحوظة من الهبوط والضعف مما أشاع قلقا بالغا بين سدنة اللغة العربية وحماتها والقائمين فيها.
ومنذ عهد ليس ببعيد إبَّان أيامٍ خلت كانت اللغة العربية هي اللغة الفصحى وكان معتنى بها تدريسًا وتلقينًا وكتابةً وإذاعةً مرئيةً ومسموعةً ولكن أصبح الآن بين اللغة ودارسيها والناطقين بها جفوةٌ صارمةٌ وحلّت محلها اللغة الدارجة أو خليطٌ بين الفصحى والعامية - والحقُّ إن اللغة تعاني اليوم من أزمة حادة بسبب ما يجري اليوم على الألسنة في كل مكان فالكثير مما نأكل وما نلبس وما نتداوى به وما نستخدمه من أدوات الصناعة والزراعة ومختلف الفنون وما يقع عليه
بصرنا وما تسمعه آذاننا وما تلمسه أيدينا مستوردٌ أو مصنوعٌ بلفظه الأجنبي ويطلبه الناس بلفظه الدخيل على اللغة وأصبح كل ذلك جزءً ا من حياتنا .
ومما زاد الأمر سوءً ا ما نشهده اليوم من هجمة اللغات الأجنبية والتي امتدت أيضًا إلى وسائل الإعلام إلى درجة إدخال المقطع"كو" ( اختصار كلمة Company أي شركة ) على أسماء الأعلام والشركات فأصبحنا نقرأ على لافتات المحلات التجارية مسميات مثل يوسف كو للمقاولات ، هيدكو للأعمال الهندسية ، وأرامكو للبترول وفاركو للأدوية - كما انتشرت لافتات بأسماء أجنبية مكتوبة بحروف عربية مثل سوبر ماركت ، وفاين فودز ، هوم سيرفس ، ميريلاند وغيرها .
ومما يبعث على القلق أيضًا انتشار مدارس اللغات في مصر في السنوات
الأخيرة فهي تُسهم في هذه الهجمة الشرسة على اللغة العربية إذ لا تولي اللغة العربية في مناهجها إلا أقل القليل وهذا أمر جدّ خطير على مستقبل أبنائنا فكريا وثقافيا واجتماعيا ويدعونا ذلك إلى وقفة صارمة ضد هذا التيار .