فهرس الكتاب
كان لأبناء العربية المتحمّسين لقوميتها الحديثة مطمع أن يجعلوا اللسان الفصيح هو المتداول في التواصل اليومي على وجه مشابه لما تم للمثقّفين ومقاربيهم في أوربا وامتداداتها في استعمال الصحيح من ألسنتهم في التداول والتواصل اليومي بالكلام . وقد كانت في البلاد العربية ، وخاصة في مصر والشام نهضة طيبة وإنتاج علمي وتعليمي وأدبي نفيس .
ثمّ جعلت ترتفع أصوات تهمس بنوع انتكاس من الدعوة إلى استعمال الحرف اللاتيني،واللسان العامي. وحاربتها الأمة العربية بسلاحين،سلاح الدعوة إلى الوحدة الجامعة بين العرب ولا يكون ذلك أبدا بلهجات العرب المختلفة النطق والمعادن والأساليب وإنما يكون باللغة الفصيحة والاقتراب كل الاقتراب من منهجها وأساليبها وبيانها نطقا وكتابة. وسلاح الدين واللغة العربية الفصيحة هي لغة الكتاب والسنة وحضارة الإسلام وعلومه.
ثم نشأ لسان مشترك بين العرب من طريق وسائل التواصل والأعلام الحديث ملفق من اللغة الفصيحة والأساليب الدارجة بين الطبقات المثقفة كرجال الدين والتعليم والصحافة والقادة الخطباء السياسيين والشعراء المنادين بالحرية المنددين بالاستعمار وبرجال الأدب والنقد والقصة والمسرح .
وصحبت نشأة اللسان الفصيح المشترك التلفيقي على النحو الذي قدمناه حركة أخذ وتعريب ونزعة شبه شعوبية من بعض طالبي التشبه بالافرنج واللحاق بهم في نوع من عجلة وتقليد أعمى .
وعادت مرة أخرى دعوة إلى العامية متمثلة في التزام المسلسلات المسرحية في سائر بلاد العربية لغة اللسان العامي ، وتخالط ذلك روح منافسة بين الألسن العامية كأنها تريد أن تضاهي سيرورة عامية القاهرة .