فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 4462

وتوجد مسلسلات فصيحة اللسان إلا أن التكلف في التعبير الذي ينبغي أن يصدر بروح الطبيعة والفطرة هو الغالب عليها . مما يقوي أو يظن أنه يقوي أصحاب القول بأن اللغة الفصيحة لا تصلح كل الصلاحية للبيان العصري . ويلحق بهذا القول الشعوبي النزعة ما ينادي به المنادون من أمر الشعر الحر والقصيدة النثرية .

ويدعو بعض الفضلاء المربين إلى وضع خطّة تربوية جادة تهدف إلى إحلال اللغة الفصيحة محل العامية في المدى البعيد، معتمدين على قول بعض النظريات العصرية بأن لتعليم اللغات فترة فطرية المنهج كفترة الرضاعة التي تبدأ بطبع الطفل وفطرته بعد مولده . فيقال إن هذه الفترة تنتهي بانتهاء السنة السادسة ويكون الدماغ بعدها معدًّا للتعلم فيتعلم اللغة كما يتعلم غيرها من المعارف وفي هذا عناء من التلقي لا يبلغ في اليسر مبلغ الفطرية .

وعندي أن اللغة الفصيحة ينبغي أن تدرس بأسلوب يبلغنا المقصد الأول من درسها وهو معرفة لغة القرآن والحديث والبيان الأصيل الذي جاء به نعت القرآن من لدن حكيم حميد . وذلك أن نبدأ بخط أحرف الهجاء لنقرب الناشئ من معرفة صورها في سن مبكِّرة كالرابعة مثلا ثم نأخذ بتعلمه القرآن بدءا بالفاتحة للتبرك ثم اصعادًا من سورة الناس إلى سائر سور المفصل ثم بعد ذلك تعليم اختيارات من الشعر تحفظ ويصاحبها النحو ثم نعلم بعد ذلك الحديث والفقه فإذا بلغ الناشئ السابعة كان قد احتوى صدره علمًا وافيا من آيات القرآن ومتون الشعر ونصوص الحديث .

ثم بعد السادسة وذلك في سن السابعة يسار بالناشئ والناشئة على درب التعلم الحديث على أجود طرقه مع الاستفادة من أساليب الإعلام والتواصل الحديثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت