فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 4462

والذي يعنينا هو ما قدمناه من أن الدارجة الأصلية فيها نفس من روح البيان الأصيل يخشى عليه من غزوة اعلاميات العصر ودخول العجمة من طريق العبارات الصحفية والإعلامية المترجمة فيفسد ذلك ذوق الناس في العربية ولله در السباعي رحمه الله في كتابه عن الأدب الجاهلي إذ ذكر أن من البيان ما يستطاع في أعماق دارجة القاهرة بين النساء اللاتي لا يكتبن ولا يقرأن . وقد فطن المأمور عبد القادر مختار رحمه الله ، الذي كان مأمورا مصريا بمدينة القطينة بالنيل الأبيض بالسودان في أوائل هذا القرن الميلادي فصنع مسرحية سماها المرشد السوداني ضمنها عجائب من بلاغة العامة طبعت بالخرطوم سنة1908م وقد نبهت بعض المشرفين على جوانب أدبية ثقافية في بلدنا إلى مكانها وآمل أن تعاد طباعتها ، ومؤلف آخر ضمن كتابه من فصاحة اللغة العامية وبيانها أمثلة نادرة صاحب كتاب ( في شان الله ) .

وقد حفظت الأشعار الدارجة عندنا في السودان ثروة عظيمة من علوم الدين في الفقه والسيرة والتصرف وضمنت مدح النبي صلى الله عليه وسلم بحب

عظيم ذي صدق وحرارة وفي كثير من قصائد المدح النبوي يصف الشاعر الناقة التي يقصد بها القبر الشريف من لدن بدء تربيتها إلى حين وصولها إلى باب السلام ومن سمع مثل هذا الشعر لم يسارع بتهمة معلقة طرفة أنها مصنوعة .

ونسأل الله التوفيق .

عبد الله الطيب

عضو المجمع من السودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت