فهرس الكتاب
أقول: عرض الخطأ أو التجاوز اللغوي بكل فروعه للغات عامة ، ومازلنا نرى المعنيين بالمسائل اللغوية يبسطون القول في هذا . لقد بدأ اللغويون هذا الدرس في منتصف القرن الثاني للهجرة، وكانت لهم فيه وقفات وأقوال. ثم بدا لهم في القرن الثالث أن يتوسعوا،وزاد هذا في القرون التي تعاقبت،فكان لنا مصنفات حبسها أصحابها على الخطأ وإصلاحه أو تصحيحه.
لقد فات أولئك المتقدمين ما أثر عن أبي عمرو بن العلاء فيما حكاه يونس بن حبيب ، قال:"ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلاّ أقلّه ، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير". (1)
وجاء أيضًا من كلامه فيما رواه الأصمعي:"سمعت أعرابيًا يقول: فلان لغوب (2) جاءته كتابي فاحتقرها ، فقلت"
له: أتقول: جاءته كتابي ؟ فقال: أليس بصحيفة ؟"."
قال أبو عمرو: فحمله على المعنى ، وقد جاء ذلك كثيرًا في كلامهم (3) .
قلت: لقد هُرع اللغويون في دأبهم في التصحيح وتوهّموا أنهم يملكون العربية وفاتهم أنهم لم يدركوا ذلك وقليل ما هم. لقد فاتهم أن يدركوا ما بين أيديهم من شعر ونثر وجهلوا الكثير من القرآن ومن الألفاظ الإسلامية . وكان في اختلافهم في هذا دليل على أنهم لم يطمئنوا إلى الصواب، غير أنهم توهموا غير هذا فذهبوا في تصحيحهم وإصلاحهم (4) .
وقد اهتم اللغويون بالتصحيح متعقبين أقوال النحاة، ومن هذا قول ابن قتيبة: (5) "وإذا نسبت إلى اسم مصغَّر كانت فيه الياء أو لم تكن،وكان مشهورا ألقيت الياء"
منه،تقول في جَهَينة ومُزينة:جُهَنيّ ومُزَنيّ، وفي قريش:قرشي،وفي هُذَيل: هُذَليّ، وفي سُلَيم: سُلَميّ إلا ما أشذوا، وكذلك إذا نَسَبتَ إلى فَعيل أو فعيلة من أسماء القبائل والبلدان وكان مشهورًا اكتفيت منه الياء مثل:ربيعة وبجيلة وحنيفة تقول:رَبَعي وَبجَليّ وحَنَفيّ،وفي ثقيف ثقفي، وفي عينيك عتكي،وإن لم يكن مشهورا لم تحذف الياء في الأول ولا الثاني"."