فهرس الكتاب
أقول: ذكر قول ابن دريد هذا مصطفى جواد - رحمه الله في كتابه"المباحث اللغوية في العراق"فقال:"ولذلك يجب أن نقول: بديهي وغريزي وقبيلي وطبيعي" (1) وأيد قوله هذا بما أثبته في أقوال أهل الأدب واللغة فقال:
قال أبو حيان التوحيدي في بعض أخبار مقاريوس:"ثم أقبل على زيموس وقال له:"ما أبعد شبه معدتك من المعادن الطبيعية". (2) "
وقال الجاحظ:"الكرم الغريزيّ". (3)
أقول: إن هذا درج عليه جمهرة المعربين
في النسب إلى ما فيه الياء مما ورد على فعيل وفعيلة وحذفهم للياء دون أن يدركوا ما قيل في ذلك من أقول أهل العلم ، كان بسبب ما أثبته النحاة في إطلاق القاعدة . وهذا يدلّ على أنهم لم يستوفوا الاستقراء .
ومن هذا ذهاب المعاصرين إلى تخطئة النسب إلى الجمع والصواب لديهم أن النسب إلى المفرد ، وهذا مأخوذ من قول النحاة الذي أثبتوه فاعتمده مصنفو الكتب التعليمية في عصرنا .
لقد نبه على هذا مصطفى جواد وأشار إلى كلام الفصحاء فقال:
قال الجاحظ:"لو شئنا أن نقول إن سهر الكلب بالليل ونومه بالنهار خصلة ملوكية لقلنا ، ولو كان خلاف ذلك لكانت الملوك بذلك أولى". (4)
أقول: وجاء في"فقه اللغة"للثعالبي في تفصيل حركات اليد:
"… فإن مد يده نحو الشيء كما يمد الصبيان أيديهم إذا لعبوا بالجوز فرموا بها"
في الحفرة فهو السَّدْو ، والزَّود لغة صبيانية في السدو". (1) "
أقول: وقد درج أهل التصحيح في عصرنا على هذه القاعدة التي ثقفوها في الكتب التعليمية فقالوا: القانون الدولي ، والبنك الدولي ، والعلاقات الدَّولية ، وكان ينبغي أن يقال في كل ذلك الدُّولي والدَّولية والنسب إلى الجمع هو المراد.
وقد سمعنا قديمًا: الأنصاري والشعوبي والملوكي .
وفيما نسب إلى ما يتصل بالحرف والصناعات ، وبيع المواد عرفنا: النُدوري والأمشاطي والمغازلي والمحاملي والجلودي وغيرها .