فهرس الكتاب
وكأن أهل التصحيح سمعوا مصطلح الأصولي"و"الأصولية"في الصحافة المعاصرة فسكنوا ."
أقول: و"الأصولي"و"الأصولية" في صحف عصرنا غير"الأصولي"القديم. لقد أراد المعاصرون بـ"الأصولي"الملتزم بالإسلام التزاما شديدا ، وكأنهم أرادوا
به المتعصب للإسلام ، ولكنهم هربوا من ذكر الحقيقة كما يريدون ذهبوا إلى ضرب من التعمية . (2)
أقول: إن"الإصولي"في كتب الرجال وصف أو نعت للرجل العالم بـ"أصول الفقه"، فأين هذا مما نحن فيه ؟
ولابد أن نعود إلى القاعدة النحوية التي تقيد النسب إلى المفرد وليس للجمع ، وفي هذا غلّط الحريري في كتابه"درّة الغواص …"خواصَّ عصره لاستعمالهم"الصُحُفِي"نسبة إلى جمع"الصحيفة"لمن يقتبس من الصحف فقال:"ويقولون لمن يقتبس من الصحف"صُحُفي"فينسبون إلى الجمع قياسا على قولهم:"أنصاري وأعرابي"، والصواب عند البصريين"صَحَفي"نسبة إلى المفرد"صحيفة"كحنفي نسبة إلى"حنيفة"، فإنهم لا يرون النسب إلى واحد الجمع إلا أن يجعل الجمع علما للمنسوب إليه كمدائن وكلاب فيقال: مدائني وكلابي، أو كان في النسب إلى الواحد القياس"
كأعرابي ، فإنه لو قيل عربي لالتبس بالمنسوب إلى العرب وبينهما فرق مذكور في محلّه ، ومن هنا يعلم أن قياسهم عليه غير صحيح ، وأما أنصاري فشاذ لا يقاس عليه أيضًا .
أقول: إن هذا الذي تشبث به البصريون لا يمكن أن يكون لهم حجة في إثبات الجواز إلى المفرد ، والصواب أن المعرب يذهب إلى حاجته التي يتبين فيها الإفهام . وقد يكون لي أن استشهد بما هو"دولي"في لغتنا المعاصرة ، فإنه يشير إلى ما يكون بين الدول وليس فيما يخص دولة واحدة .