فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 4462

... وأسرحُها غبّا بأكناف حائل

تلاعبُ أولادُ الوعول رباعها

... دُوَيْنَ السماء في رؤوس المجادل

مكللة حمراء ذات أسرةٍ

... لها حبك كأنها من وصائل

وإذا قال باعث بن صريم وهو ممن أثبتهم أبو تمام في"حماسته":

وكتيبة سُفع الوجوه بواسل

... كالأسْدِ حين تذب عن أشبالها

قد قدت أول عنفوان رعيلها

... فلفقتها بكتيبة أمثالها

ووصف"الكتيبة"بـ"سُفْع"فقد وصفها حسان بن ثابت بـ"خضراء"في قوله:

لما رأى بَدْرًا تسيل تلاعه

... بكتيبةٍ خضراء من بَلخَرزجِ

وليس لي إلا أن أجعل قوله _ صلوات الله وسلامه عليه - مفيدا لي في الإشارة إلى سعة العربية وهو"إياكم وخضراء الدمن".

ما ورد مما حمل على اللحن لدى الأوائل وما أدى في عصرنا إلى ضرب من"السرقات العلمية"

أقول: لا أريد باللحن هنا التجاوز على العربية نحوًا وصرفًا، وذلك لأن الكثير من هذا قد عرض للغات عامة ونبهوا عليه. ولكني أريد به البعد في استعمال الكلمة عن دلالتها والذهاب بها إلى طرائق لا نعرفها في طرائق المعربين في القرنين الأول والثاني . وقد تكون مبتعدة عن عربية التنزيل والمشهور في الحديث الشريف.

ومن الطبيعي أن تكون عربية الذين أسلموا في القرون الأولى من غير العرب غير ما نعرف من عربية إخوانهم من المسلمين العرب ، وأن تكون الأصوات العربية فيها معدولة عن حقائقها اللغوية .

ولا أعرض هنا لما أثبته الجاحظ من قول أحد تجار الدواب الذي باع المسلمين دوابَّ رديئة فاستنقطه الحجاج عن ذلك فأجابه:"شريكاتنا في هوازها وشريكاتنا في مدانيها وكما تجيء تكون"، أي أن هذه الدواب قد وصلت على ما هي عليه من رداءة من شركائه في بلادهم الأهواز والمدائن . (1)

ومن الطبيعي أن يحمل المسلمون الجدد شيئا حمل الضيم على عربيتهم . وقد يكون من هؤلاء من كانت أمهاتهم غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت