فهرس الكتاب
لقد أشار الجاحظ إلى هذه العربية الجديدة إلى جملة ألفاظ فارسية استعملها الكوفيون وشاعت بينهم. فقد قال: يقولون: خيار بدلا من قثاء ، وباذروج بلا من الحوك (وهي البقلة الحمقاء أو الرجلة) … (4)
لقد عرفت عربية المصريين هذا الدخيل الفارسي وعم في سائر ما حواليهما من الحواضر والمواضع فإذا عرفنا أن العرب الأوائل قد عرفوا الدخيل أدركنا أن الفرزدق الشاعر قد الشطرنج لعبة فاستعمل"البيدق"في إحدى نقائضه لجرير فقال:
ونحن إذا عدت تميم قديمها
... مكان النواصي من وجوه السوابق
منعتك ميراث الملوك وتاجهم
... وأنت لدرعي بيذق في البياذق (5)
وقوله هذا يشير إلى اتقانه هذه اللعبة التي من رسومها تقدّم البيذق إلى الرقعة
الأخيرة فيتحول إلى وزير . أن هذا"البيذق"لم تسلم منه لغة جرير التي ورد فيها بمعنى ما هو ساقط مرذول فقال:
سبعون والوصفاء مهر بناتنا
... إذ مهرجِعْثَنَ مثل حُرّ البيذق (1)
إنه أشار إلى أن مهرجعثن أخت الفرزدق هو"مهر المثل"وليس مَهْرًا يشار إليه في عقد النكاح .
ولم تنج عربية بلاد الشام من الدخيل الرومي ولا عربية مصر مما هو قبطي .
وقد كان التجاوز على المشهور السائد من العربية يعرض لأهل العلم فقد عاب الجاحظ قراءة الحسن"وما تنزلت به الشياطين"وعدَّها خطأً .
ثم انصرف اللغويون إلى الإشارة إلى أي تجاوز على العربية كما ورد هذا في"درة الغواص"للحريري . غير أن آخرين من أهل العربية قد اختلفوا فذهبوا إلى أن الحريري قد ضيق الأمر وحجَّر واسعًا ووجدوا أن كيْدًا من تخطئته غير صحيح. ومن هؤلاء ابن الخشاب .
ثم مضى أهل اللغة في تصحيحاتهم حتى جاء المعاصرون فأكثروا في هذا ، وكان منهم من تصدّى لتصحيحات أصحابه فأشار إلى ما زعموه خطأ وهو صحيح. وكان هذا المصحح هو مصطفى جواد الذي رد أقوال أسعد خليل داغر وأقوال الكرملي في كتابه"المباحث اللغوية في العراق".