فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 4462

ثم كان لمصطفى جواد جهد كبير آخر في التصحيح لما يعرض لأقوال المعربين في الصحف وغيرها . وقد جمعها في كتاب له في جزأين وسمه بـ"قل ولا تقل".

لقد وقف المعنيون باللغة وقفة خاصة من أقوال مصطفى جواد ، وكأنه جنح على رأيهم إلى المبالغة في التخطئة فكان آخر من رد عليه الأستاذ صبحي البصام في كتاب له وسمه"الاستدراك على كتاب قل ولا تقل".

أقول: وإذا الأستاذ مصطفى جواد ، وهو من هو في سعة ماله من أخبار بحفظها ويستظهر بها قد عرض له شيء ذهب فيه إلى الصواب مشيرًا إلى وجه الخطأ في استعمال المعربين ، قد عرض له شيء من التجاوز ، فكيف نقول في الآخرين الذين مضوا عيالا عليه وعلى من سبقه إلى أيام الحريري ومن تقدمه ؟

هذا هو الأستاذ البصام يعرض لتصحيحات أستاذه مصطفى جواد ويبين أن ليس فيها مما ظن خطأ . إن هذا يعني إن أصحاب التصحيح قد تعجلوا المسيرة وفاتهم على سعة معارف بعضهم كمصطفى جواد الذي ينفرد من بين هذه الطائفة ، ومع هذا فقد عرض له ما يعرض للمتعجلين ، فكيف بنا مع الذين يقمشون فيسطون على ما كتبه غيرهم .

اقول: ولم يدرك أهل التصحيح أن الدلالة في الكلمة قد تتغير فيبدأ فيها بالعدول عن أصلها فيكون هذا المعدول استعمالا جديدا لشيوعه . ولا أراني أحمله على الغلط لورود الكثير في لغة الصفوة وليس في لغة العامة .

ولنضرب مثلا على هذا بالفعل"استُهْتر"الذي كان يدل على الولوع بالشيء ، وهذا الولوع قد ذهب به شيئا فشيئا إلى ما هو غير مقبول . لقد قالوا مثلا: هو

مُسْتَهتَر بالشراب أي مولع به لا يبالي ما قيل فيه . وفي حديث ابن عمر:"اللهم إني أعوذ بك أن أكون من المستَهتَرين"لقد قيل في تأويله: إنه كثير الأباطيل .

وجاء في"شرح نهج البلاغة"في صفة الملائكة"ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته" (1) .

وجاء في شعر ابن الدمينة:

أحب هبوط الواديين وإنني

... لمُستَهْتَّر بالواديين غريبُ (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت