فهرس الكتاب
وباستثناء أداة النفي"لا"تسبق عادة اسمًا مرفوعًا أو نسبة مرفوعة وأصبحت بذلك سابقة حقيقية بحيث تلتصق باللفظ الذي تسبقه ، نجد أن سائر الكلمات والأدوات المستخدمة لأداء دور السوابق والتعبير عن دلالاتها لم تكتسب ملامح السوابق الحقيقية على ما عيَّنها وعرَّفها الباحثون (3) . إلا أن جميع هذه الألفاظ - من حروف وأسماء وأفعال على مختلف أنواعها- تعبر عن معاني ودلالات السوابق بفضل المقابلة بل المضادة في أحيان كثيرة بين هذه التركيبات وبين الألفاظ الأساسية.
وفي صدر العصر الحديث اتصل العرب بالأوربيين في مختلف ميادين الحياة المادية والحضارية. وفي مطلع القرن التاسع عشر بدأ محمد علي يشجع العلاقات الثقافية مع فرنسا (4) ومنذ ذلك الحين أثَّرت اللغة الفرنسية تأثيرًا مستمرًا في تحديث اللغة العربية وبالأخص المعجم العربي بحيث أصبح يتجاوب ويتماشى مع متطلبات العصر الحديث ، إما عن طريق استعارة الألفاظ أو عن طريق استعارة معاني الألفاظ أو عن طريق إيجاد طرق للتعبير عن معاني ودلالات السوابق واللواحق القائمة في هذه اللغة . ويبدو أن تأثير اللغة الإنجليزية بدأ لاحقًا وكان أكثر محدودية . ونظرًا لأن السوابق التي سنتعرض لها في هذا البحث أخذت نفس الصيغة أو صيغة مماثلة في الإنجليزية والفرنسية - رغم كون أصل معظمها في اللغتين الإغريقية واللاتينية القديمتين - سنعتمد في حديثنا وفي ذكر الأمثلة وترجمتها على اللغة الإنجليزية ولن نستعين باللغة الفرنسية إلا عندما لا نجد الألفاظ المقابلة في الإنجليزية أو عندما يبدو لنا أن الصيغة الإنجليزية غير كافية لتفسير التركيب العربي. وقد مارست اللغتان المذكورتان تأثيرهما على العربية ولا تزالان تؤثران عليها بواسطة وسائل الإعلام وبخاصة الصحافة ، لكن دور الإذاعة والتليفزيون ازداد بوجه ملحوظ في الفترة الأخيرة (5) .