فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 4462

1-1 - لاشك أن أداة النفي"لا"تستخدم في اللغة العربية الحديثة للتعبير عن دلالات متباينة لسوابق النفي والحرمان. وقد أصبحت"لا"السابقة الحقيقية الوحيدة في اللغة العربية - إلى جانب السوابق العربية القديمة التي ذكرناها في أول البحث، طبعًا - وذلك أنها التصقت عادة باللفظ الذي تسبقه عن طريق النحت . وقد ترجم القدماء المصطلح الفلسفي الإغريقي"agnostic"بـ"لا أدري"والاسم المقابل له أي"agnosticism"بـ"لا أدرية". ومما يلفت النظر في هذه الصيغة أن الاسم المذكور هو صيغة المضارعة للمتكلم من الفعل"درى - يدرى"ونعتقد أن اشتقاق نسبة ومصدر صناعي من فعل مضارع - وربما هذا المثل من الأمثلة القليلة من هذا النوع - ليدلل فيما يدلل على جرأة المترجمين وقدرتهم على التصرف في اللغة . وفي النصوص الفلسفية والعلمية العربية المنقولة من لغات أخرى إلى اللغة العربية في عصر ازدهار الحضارة العربية في ظل خلافة المأمون، وبعده يمكن اكتشاف العديد من الألفاظ التي دخلت عليها أداة النفي"لا"للتعبير عن دلالة السابقة الإغريقية"لا" (7) إلا أن استخدام هذه الأداة بصفة سابقة في العصر الحديث اتسع وتنوع كثيرا ولا ريب أن انتشار استخدامها بهذه الوظيفة يعود - على الأقل جزئيًّا - إلى تأثير صيغ مماثلة من اللغتين الفرنسية والإنجليزية .

ومعروف أن المعنى الأصلي والعام للصيغة التي دخل فيها الحرف"لا"كان ولا يزال ضدًّا بالقياس إلى اللفظ الأساسي، كما هي الحال في ألفاظ مثل:

قانوني:"legal"- لا قانوني"illegal"

إنسان"human"-لا إنساني"inhuman"

محدود"limited"-لا محدود"unlimited"

ديني"religious"-لا ديني"irreligious"

لكن أداة النفي"لا"أصبحت تعبر عن دلالات أخرى مثل:

أ- النفي المطلق (non-) المقرون أحيانا

بالتعبير عن الصفة المضادة:

لا شيئية: nonexistence""

لانهائي:"infinite"

لا معقول"unreasonable"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت