فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 4462

لقد ابتدأ الدكتور طه حسين حديثه وأنت تشعر بأن الرجل يأخذك بأسلوبه الساحر شيئًا فشيئا ليلحق بك برفق إلى الموضوع الذى تناوله من غير أن تشعر بتعبٍ في تتبع فقرات حديثه ولا بصعوبةٍ في فهم لغته . وينساق بك إلى أن يصل إلى قمة النتيجة التي يتوخاها من عرضه ، فإذا أحس أنك وصلت معه إلى ما يريد أخذ بك في العودة بتؤدة ولطف وهو يزودك في هذه الأثناء بما يدعم أطروحته غير متكلف ولا متصنع ولا مغرب فيما يأتى به من ألفاظ سلسة مغرية ، وهكذا تشعر بأنه ماض في اتجاه الانصراف حتى يصل إلى الدقيقة الأخيرة المحددة للكلام فيودعك وأنت تشعر بأنك عشت لحظاتٍ من الزمان في غاية المتعة ، وكأنَّ الساعةَ ثانيةٌ ، فإذا أضفت إلى كل هذه المنهجية الأخاذة ما حباه الله به من صوتٍ موسيقى رخيم ، ومن احترام فائق لقواعد اللغة العربية،واختيار جيد للمفردات الدالة التي يستعملها ، آمنت بأنك أمام معلمة جديرة بأن تكون القدوة للذين يُنشئون ويتحدثون، وبأنك أمام رائدٍ خبير بمعارج الطرق منها الأقرب إلى الوصول ، وقد كان يذكرنى في دعاء كان يتردد على لسان أحد مشايخنا أثناء الدرس:"اللهم ارزقنا العلم،وارزقنا القدرة على تبليغه".

قال الدكتور على الخصوص في محاضراته:

"… لقد مرت على أدبنا العربى أطوار نستطيع فيها بحق أن نقرر أن هذا الأدب كان هو الأدب العالمى الممتاز في عصر من عصوره ، ذلك أن هذا الأدب لم يكد يخرج من جزيرة العرب حتى انتشر انتشارًا رائعًا . ولست أعرف في اللغات القديمة لغة بلغت ما بلغته اللغة العربية من القوة ومن السعة والانتشار ومن القدرة على السيطرة على العالم القديم في أكثر أجزائه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت