فهرس الكتاب
نعم كانت قبل اللغة العربية لغات قديمة أخرى انتشرت في الشرق وسيطرت على سياسته وإدارته وثقافته ،ولكنها لم تبلغ في أى وقت من الأوقات أعماق الشعوب الشرقية ولم تستطع أن تغير من نفوس الشرقيين ولا أن تغير من لغاتهم شيئًا وإنما فرضت نفسها سياسيًا فكانت لغة الحكام وكانت لغة الإدارة وكانت لغة الثقافة الرسمية ،وظلت الشعوب تتكلم لغاتها الخاصة. فالأمة اليونانية فرضت سيطرتها على الشرق عشرة قرون. لكن الشعوب ظلت محتفظةً بلغاتها الخاصة فكان المصريون محتفظين بالقبطية وكان السوريون وأهل الجزيرة والعراق محتفظين بالآرامية …
وجاء الرومان بعد اليونان فلم تستطع لغتهم اللاتينية أن تنتشر في الشرق بحال من الأحوال وإنما كان الحكام من الرومانيين … وظلت الشعوب مع ذلك محافظة على لغاتها الموروثة … إلى أن جاءت اللغة العربية بعد الفتح الإسلامى فانتشرت ودون أن يتخذ السلطان العربى أية قوة لفرضها … نظرنا فإذا هذه اللغة تنتشر شيئا فشيئًا … ولا تلبث أن تصبح هى اللغة العامة لكل البلاد التي فتحها المسلمون في الشرق والغرب . انتشرت بقوة القرآن ، وبهذه القوة وحدها استطاعت أن تكون لغة عالمية لأول مرة وبأوسع معانى هذه الكلمة ، لكن الأدب الجدير بهذه المرتبة هو الذى يستطيع أن يأخذ وأن يعطى ولا يكون منعزلًا عاكفا على نفسه . يأخذ من الآداب المختلفة ما يلائم طبيعته ، فلا يعيش منعزلا وإنما يعيش متصلا بحياة الأمم البعيدة منها ويعطيها في نفس الوقت ما يستطيع . إن كل أدب جدير بهذا الاسم يجب أن يأخذ ويعطى وأن يتأثر وأن يؤثر …""
إلى آخر هذه الأفكار التي رأينا أن من الواجب أن نخصص لها ملحقا خاصا بعد أن سجلناها من الشريط المحفوظ بالإذاعة الوطنية التي نغتنم هذه الفرصة لنشكرها على مساعدتها .