فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 4462

وإثر هذه المحاضرة أقيم حفل حاشد على شرف الدكتور طه حسين في بيت الأستاذ الحلو وقد غص المنزل بالحاضرين ، وغابت عنه زوجته على ما نقرؤه في مذكراتها …

وكان من طرائف ما جرى في فاس يوم الأربعاء الثانى من يوليه 1958 م أن الدكتور عزم على زيارة جامعة القرويين التي تقع في قلب المدينة القديمة والتي نعلم عن صلتها بالأزهر في ذاكرة طه حسين ، وقد طلب إلىَّ أن أختار أقرب طريق إلى الجامع واستكتمنى رغبته حتى لا تمنعه صاحبتُه من النزول بحجة الإشفاق عليه لكن الخبر وصلها فطلبت إلىَّ أن أرافقها لتأخذ فكرة عن المسافة. الأمر الذى جعلها ترفض أن يقوم بمثل هذه المغامرة !

وعبثًا حاولنا إقناع السيدة بسهولة الطريق بل وباعتمادنا على السيارة الخاصة التي جعلها الملك تحت تصرفه ، فقد أصرت على رأيها ، وهكذا تحولت الزيارة إلى أحد فروع جامعة القرويين الذى كان يحمل اسم ( معهد الزربطانة ) حيث أقيم في حدائقه الواسعة حفل استقبال كبير حضره جميع علماء جامعة القرويين … واستجابة لرغبة الدكتور شارك في الاستقبال جوق الآلة الأندلسية التي كان الأستاذ يطرب لسماع إيقاع إحدى نوباتها: ( بطايحى رصْد الذيل ) .

وقد تقدم بهذه المناسبة عدد من الخطباء الذين رحبوا بالزائر الكريم وكان منهم الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي الذى تقدم بقصيدة رائعة في نحو أربعين بيتا ، طرب لها الدكتور طه حسين ورجعت به إلى عهود الشعر الزاهرة على حد تعبيره ، جاء في أولها على ما سنرى في الملاحق:

حَقٌّ على الشِّعْرِ أَنْ يُهْدِي عَرائِسَهُ ... تَحيَّةً لِعَميدِ الشِّعْرِ وَالأَدَبِ

هَفَا إِلى حِضْنِكَ الدَّافي لِتُنْعِشَهُ ... مِثْلَ اليتيمِ الَّذِى يَهْفُو لِحضْنِ أَبِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت