فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 4462

وقد كان من حسن حظى ونحن بمدينة فاس ، وبالذات في فندق زالاغ ، أن ألازم الدكتور طه حسين أكثر مما لازمته في الرباط أو الدار البيضاء ، لقد كنت على صلة ولمدة تزيد على عشر سنوات بزميل لى في الدراسة كان كفيفًا: العربى الرهونى ، فكنت أعيش مع نفس الحركات والمدركات .سألنى -وكان يعرف أننى خريج جامعة القرويين - عن نصيبي من اللغة الفرنسية؟وهل سافرت خارج المغرب ؟ وقال لى مرة ألا تفكر في الالتحاق بالجامعة العصرية ؟ وقد استغربت من سؤاله هذا أول الأمر، لاسيما وقد كان يعلم أنني أب لخمسة أطفال وأنني أعمل رئيسًا للقسم الثقافي بوزارة التربية الوطنية !! وبين الفينة والأخرى ، كأنه كان ينسى ليرجع ويتحدث عن الجامعة العصرية على ما سنرى .

ولقد كان مما أثار انتباه الدكتور طه حسين - ونحن نتتبع تساؤلاته - أنه أحيانًا يدخل في حوار مع بعض الذين يسلمون عليه ، وقد كان يستغرب من أن معظمهم كان بالسجن أيام الاستعمار . وسنرى أن الدكتور يكتب: إن الذى يزور المغرب الأقصى بعد استقلاله إنما يزور وطنًا من أوطان البطولة حقًا، فمن أعسر الأشياء وأشقها أن تتحدث إلى رجلٍ من رجال الحكم أو من رجال الثقافة أو من عامة الناس إلا عرفت أن له بالسجن عهدًا . ‍!

ولقد كان موعد الجمهور مع المحاضرة الثالثة في اليوم الموالى ، وقد اختيرت لها أكبر قاعة في المدينة الجديدة: ( سينما لامبير ) حيث قدمه الأستاذ محمد الفاسي ، وقد كان موضوعها يتناول مشاكل الأدب العربى بعد الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت