فهرس الكتاب
وينتقل الدكتور طه حسين إلى الموضوع الذى ما انفك يثيره مع الشباب قائلا: إن الشباب العربى الذى أخذ يكتسب عقلية القرن العشرين يجد الصعوبة الكبيرة في مسايرة الطريقة المتبعة في تعليم اللغة العربية وآدابها ، فإذا لم تصلح هذه اللغة وييسر هذا النحو فإننا نجد أنفسنا مسؤولين عن إعراض الشباب عن الأدب العربى بل ونعتبر محرضين لهم على ذلك ! وتأتى بعد هذا مشكلة الكتابة العربية التي تجعل الفهم قبل القراءة بدلا من أن تسبق القراءة الفهم نظرًا لعوامل الشكل والإعراب، وقد أشار في خطابه إلى القاضى المغربى ابن مَضاء الذى دعا إلى إصلاح النحو ... والذي كان أستاذنا شوقى ضيف خصص له بحثًا هامًا منذ عام 1997 .. إلى آخر الأفكار الجريئة التي أدلى بها والتي تركت لها أثرًا كبيرا في الطبقة الواعية التي كانت تصغىِ باهتمام إلى الأستاذ الجليل على ما نذكره في الملاحق .
وقد كان من المفروض أن يتجه الدكتور طه حسين إلى مدينة مراكش التي كان جمهورها ينتظره بفارغ الصبر إلا أن ارتفاع درجة الحرارة بعاصمة الجنوب ، وطول المسافة التي كانت تفصل بين الرباط ومراكش ، وعدم اشتمال السيارات آنذاك على المكيف جعلت أعضاء الهيئة المنظمة يذكرون وصية جلالة الملك محمد الخامس أن يشفقوا على الزائر الكريم حتى لا يرهقوه ولا يتعبوه ، الأمر الذى أذعن إليه أدباء مدينة مراكش على مضض .. وإلى الآن يذكرون المناسبة ويرددن قول الشاعر:
كَمَا أَبْرَقَتْ قَوْمًا عِطَاشًا غَمَامَةٌ ... ... فَلَمَّا رَأَوْهَا أَقْشَعَتْ وَتَجلَّتِ !
لقد ظهرت عبقرية الرجل أولا في توزيع المواضيع على العواصم المغربية المذكورة فخاطب كل عاصمة بما كان ينبغي أن تخاطب به ، فهو في الرباط غيره في فاس، وهو في البيضاء غيره في تطوان .