فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 4462

أريد أن أخلص إلى القول: إن زيارة الدكتور طه حسين لم تكن زيارة سياحة أو راحة ولكنها كانت زيارة عمل وحركة متوالية، فمن محاضرة إلى مناظرة إلى استجواب، وقد كان الدكتور خلال كل ذلك مثل الرجل الذى لا يتعب ولا يمل ، كان يشعر بأنه يؤدى رسالة مقدسة لقوم ينتظرون منه هذه الرسالة ، قمة وقاعدة ، شبابًا وشيوخًا، ذكورًا وإناثًا ، فلم يكن هناك حديث إلا عنه وعن فكره النير وقلبه المبصر وحسه المرهف .

كنا نحس أنه يعطى كل ما عنده وبكل إخلاص ، وكنا ندرك أن الناس كانوا يتلقون أطاريحه على أنها أطاريح سليمة مسلمة ، ولذلك كانوا يتوقون إلى زيارة لاحقة استجابة لرغبة مريديه .

وإذا جاز لى أن أتحدث عن أثر هذه الزيارة التاريخية في نفسى فإننى أذكر بحق أنها كانت بالنسبة إلى منعطفا هاما في حياتى ، فقد أقنعنا الرجل بأن القاعدة العلمية التي اعتمدنا عليها في جامعة القرويين،بالرغم من أنها القاعدة الأساس ، لكنها بحاجة إلى تأثيث ، ولابد من الانفتاح على الجامعة العصرية التي تكون بمثابة النافذة المشرعة على العالم الآخر .

وأعترف أنني من هنا أخذت أتوق إلى الالتحاق بجامعة محمد الخامس رغم اعتراض بعض زملائي بجامعة القرويين الذين كانوا يرون في ذلك ، تنقيصًا من قدر القرويين !! وقد شجعني وجود ثلة من الأساتذة المصريين الأجلاء بالرباط من أمثال الأستاذ الدكتور جمال الدين الشيال الذى وجد في مساهمتى بالمؤتمر الثالث للآثار العربية المنعقد بفاس في نوفمبر 1959م:حول ( الحروف المنقوشة بجامع القرويين ) ، وجد فيها ما يبرر ذلك وأمثال الأستاذ الدكتور أحمد مختار العبادى الذى فتح لى قلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت