فهرس الكتاب
لقد استشعرت الأمة، منذ أن برزت فيها هذه التيارات الثلاثة الثقافية بين أبنائها ، الحاجة إلى حوار يجري بينهم يستهدف تجاوز سلبيات الاختلاف وتوظيف إيجابياته للنهوض بحياتنا. وقد قوي هذا الاستشعار للحاجة إلى هذا الحوار في فترات تضخمت فيها السلبيات بسبب ضعفه وانعكست على مختلف مجالات حياتنا، تخبطًا في السياسات الاقتصادية، وإخلالا في السلام الاجتماعي والعلاقة بين شرائح المجتمع، وتفردًا سياسيًا يرفض التعددية والمشاركة ويقع في هاوية التسلط، وسطحية فكرية تعتمد الحكم المطلق على الأفكار وتقطع الطريق أمام تلاقحها، وتطرفًا عقيديا لا يعرف السماحة وينزع إلى الإكراه. وتستوقفنا فترات أخرى شهدت مباشرة هذا الحوار وقطفت الأمة خلالها ثمراته الطيبة، وحدة وطنية على صعيد كل قطر ، ونهوضًا في مختلف مجالات الحياة، وقدرة على مواجهة المستعمر المعتدي، وتقدمًا في طريق تحقيق مشروع الأمة الحضاري بأهدافه الستة تحريرًا ، وتوحيدًا للجهود، وشورى ديمقراطية، وعدلا ، وتنمية ، وتجددًا حضاريا. ولكن ما كان أقصر تلك الفترات . وتلفتنا في الواقع الثقافي القائم جهود مباركة مكثفة على الصعيد الأهلي تعنى بتقدم هذا الحوار. ومع ذلك فإن الانطباع العام الذي تخرج به نظرة الطائر على الواقع الثقافي العربي المعاصر هو أن الحوار بين التيارات الثقافية العربية المعاصرة دون المستوى المطلوب بكثير . وقد نجم عن قصوره في ربع القرن الأخير تفاقم أزمات سياسية في عدة أقطار عربية تفجر بعضها عنفًا، وطرح بقوة قضية الهوية .
أخطار قصور الحوار: