فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 4462

قال علي بن عيسى الرماني (1) في شرحه لكتاب سيبويه،"لا يتكلم بحرف واحد حتى يوصل بغيره فالوصل هو الأصل في الكلام" (5/ الورقة 23 ب) (2) .

فهذا القول وهو قول جميع اللغويين العرب الأولين يخالف تماما النظرة اليونانية التي بنى عليها تقسيمهم لأصوات اللغة إلى مصوتات وصوامت . فقد لاحظ الفلاسفة اليونانيون ثم نحاتهم أن بعض الأصوات لا يمكن أن ينطق بها في الكلام العادي دون أن يرافقها صوت من جنس آخر فسموه aphona (غير مصوت ) أو symphona (مرافق لغيره) . وأما هذا الذي يكون دائما معه في الكلام فيقدر الناطق أن ينطق به منفردًا وسموه phoneenta . ومن ثم نشأ - في الوقت نفسه- مفهوم المقطع (Syllabe) وتوارث الغربيون هذا التقسيم - وهي نظرة(على

الأصح لليونانيين القدماء)- إلى الدينامية اللفظية ( أو حراكية التلفظ ) ولم تغيرها الصوتيات الغربية في جوهرها إلى يومنا هذا وحافظت على التقسيم نفسه فقط كما سنراه .

وللنحاة واللغويين العرب نظرة أخرى (3) قد تلتقى بهذا التصور فيما لا مناص من قبوله لأنه راجع إلى الحس أي المعرفة المبنية على المشاهدة والتجربة وتفارقها من عدة جوانب من حيث تصور آخر أي نظرة من زوايا أخرى غير الزوايا التي اعتمد عليها قدماء اليونانيين .

ولهذا يجب على الباحث فيما أعتقد، أن يتأمل جيدا هذا الذي يسميه العرب الحركة والسكون والحرف المتحرك أو الساكن ولابد من الالتفات في ذلك إلى ما توصل إليه البحث لا في الصوتيات الحديثة فقط بل وكذلك في ميدان التكنولوجيا اللغوية.

النظرية اللفظية الحراكية العربية وما قاله العلماء العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت