فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 4462

العجيب في قول ابن سينا هذا هو أنه يعتمد على مفهوم الحرف وهو مفهوم عربي ليحدد مفهوم المقطع اليوناني . وكل من الفارابي وابن سينا يحاول أن يأتي بالمقابل العربي: الحركة بمعنى المصوت القصير والسبب بمعنى المقطع الممدود. وأعجب من هذا هو أنهما لا يتساءلان ههنا عن عدم وجود ما يسمونه بالمقطع القصير في العروض العربية. وما يزعمه الفارابي بأنه هو الحرف المتحرك غير دقيق لأن الحرف المتحرك لا يمكن في النظرة العربية أن يوقف عليه مع بقاء الحركة كما هي بخلاف المقطع القصير فإنه يمكن في النظرة اليونانية أن ينفصل . فههنا يكمن الفارق الأساسي الذي تفترق فيه النظرتان (4 )

1-الحرف كأصغر عنصر من عناصر الكلام

قبل أن نتطرق إلى هذا الفارق المهم وتمهيدًا لتوضيحه الكامل فإننا سنحاول أن نكشف عما يقصده العلماء العرب من لفظة"حرف"وخاصة بالنسبة إلى الكلام والكلمة ثم إلى الصوت والمخرج. وما هي أصنافه عندهم وصفاته المميزة له عن الحركة وغيرها .

يقول الرماني:"أقل ما يمكن أن ينطق به من الحروف الحرف الواحد (شرح الكتاب 141/5) . ويقول سيبويه:"أقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد" (304/2) ويقول ابن جني:"يجوز أن تكون سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشيء وجهاته المحدقة به" (سر الصناعة 16/1) ."

فمن هذا يتبين أن الحرف هو أصغر مكون للكلام (5) وأن الكلمة التي هي مكون آخر للكلام يمكن أن تتكون من حرف واحد (على الأقل مثل المد في"خرجا") وأن ابن جني كان ينظر إلى أن هذا المكون الأصغر للفظ على أنه جهة وناحية للكلمة ولا يقول أن الحرف جزء أو قطعة منها (6) واستدل على ذلك بالمعنى الجامع الذي تدل عليه مادة (ح ر ف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت