فهرس الكتاب
أما تحديد الحرف من حيث هو صوت فاتفق الجميع على أنه ناتج عن تقطيع الصوت الحنجري (أو النفس) في جهات معينة من الجهاز الصوتي أي باعتراض عضو على هذا الصوت جزئيا أو كليا في زمان وجيز فيكون له بذلك جرس خاص. يقول ابن جني:"تبتدئ الصوت من أقصى حلقك ثم تبلغ به أي المقاطع ( = المخارج) شئت فتجد له جرسا ..." (ص6) أما الحكماء فإن لابن سينا تحديدًا فنولوجيًا محضا سبق به أهل الفنولوجية بقرون . يقول:"الحرف هيئة للصوت عارضة يتميزها عن صوت آخر في الحدة والثقل تميزا في المسموع (7) " (أسباب حدوث الحروف، 60) .
2-التقسيم إلى حروف صحاح وحروف اللين (معنى حرف المد)
وأما أصناف الحروف ففي تقسيم العرب لها يلتقي النحو العربي بما قاله اليونانيون في تقسيمهم لأصوات اللغة إلى صوامت ومصوتات مع الكثير من الفوارق كما سنراه. وما كان يمكن لعباقرة مثل الخليل وأمثاله أن يغفلوا عن هذه الظاهرة العامة الوجود الناتجة عن كيفية تقطيع الصوت الطبيعي في المخارج.
فقد قسم العرب الأصوات اللغوية إلى حروف صحاح وحروف لين. ثم قسموا هذه الأخيرة إلى حروف توامّ وهي حروف المد وحروف ناقصة وهي الحركات . وبهذا التقسيم الأخير يفارقون التحليل اليوناني . يقول سيبويه عند تحديده لحروف اللين:"هذه الحروف غير مهموسات وهي حروف مد ولين ومخارجها متسعة لهواء الصوت وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ولا أمد للصوت.." (285/2) ويقول ابن جني:"فإنك إن أشبعتها (الفتحة ) حدثت بعدها ألف ... فلولا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما تنشأت عنها" (نفس المرجع ، 20) . ويقول ابن يعيش:"ومنها الحروف اللينة.. وقيل لها ذلك لاتساع مخرجها والمقطع إذا اتسع انتشر الصوت ولان وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب" (شرح المفصل، 130/10) (8) وقال أيضًا:"لأن الحروف (المدية) أصوات وإنما رأى النحويون صوتا أعظم من صوت فسموا العظيم حرفا والضعيف حركة" (64/9) .