فهرس الكتاب
من هذا الكلام نفهم أن للحركة دورين مهمين جدا تنفرد بهما هي وحدها دون الحروف التوام (الجامدة منها واللينة) وهو تمكين الناطق من إحداث الحرف أولًا وتمكينه ثانيا من الانتقال من مخرج حرف إلى مخرج حرف آخر .وهذا الذي قاله الروماني مهم جدا لأن النظرية الصوتية العربية بنيت كلها على هذه الرؤية الحركية. وبذلك نستطيع أن نفهم لماذا سميت الحركة حركة ونفهم أيضًا الكثير من الظواهر الصوتية . ولا ننسى أن هذين القولين المهمين جدا هما تفسير لكلام سيبويه والخليل . فقد قال سيبويه:"هن (أي الحركات ) يلحقن ليوصل إلى التكلم به" (315/2) .
ويقول الخليل:"الحروف 28 لكل حرف منها صرف وجرس وأما الجرس فهو فهم الصوت في سكون الحرف وأما الصرف فهو حركة الحرف (تهذيب اللغة للأزهري 46/1) . ويقول أيضًا"أما الألف اللينة فلا صرف لها إنما هي جرس مَدة بعد فتحة فإذا وقعت صروف الحركات ضعفت عن احتمالها واستنابت على الهمزة أو الياء أو الواو كقولك:"عصابة وعصائب وكاهل وكواهل وسعلاة وسعليات ... فالهمزة التي في العصائب هي الألف التي في العصابة والواو في الكواهل ... جاءت خلفا منها" (48-47) .
وعلى هذا ينبغي أن نميز ، كما يفهم من هذا الكلام. بين جرس الحرف وهو ما يدرك منه بالسمع وهذا يخص الصوت في حد ذاته وهو هوية الحرف الصوتية السمعية وبين صرف الحرف وقد فسره بالحركة وهو يخص إحداث الحرف والخروج منه إلى حرف آخر . ويقول عن الألف إنها لا صرف لها إنما هي ، مثل الواو والياء المديتين ، امتداد لصوت الحركة (13) لا للحركة كحركة غير الحركة التي تمكن من إحداث الحرف ووصله بحرف آخر .