فهرس الكتاب
أما الحركة كصوت أي كمصوت قصير فهو المفهوم السائد عند المتأخرين وأكثر المحدثين ولا يعرفون غيره (14) وقد أكد كذلك على الجانب الصوتي كل العلماء القدامى فقولهم:"إن الحركة حرف صغير: ألف أو واو أو ياء صغيرة، فهو تأكيد لذلك. يقول صاحب الدر النثير:"الفتحة مبدأ الألف ومبدأ الشيء جزء من الشيء" (163) 9 ويقول ابن يعيش:"فالروم أوكد من الإشمام لأن فيه شيئا من جوهر الحركة وهو الصوت" (70/9) . وللحركات ، لهذا السبب مخارج مثل الحروف التوام . يقول السيرافي في شرح الكتاب:"مخرجها (الفتحة) من مخرج الألف وكذلك الكسرة من مخرج الياء والضمة من مخرج الواو وقال بعضهم الفتحة جزء من الألف" (شرح الكتاب 315/2) ."
الحركة ومفهوم الإدراج
كما هو معروف يوصف الحرف بأنه متحرك أو ساكن فالذين تأثروا بالفلسفة اليونانية يكتفون في تحديدهم لهما بقول مثل هذا:"الحرف لابد وأن يكون إما ساكنا أو متحركا ولا نريد به حلول الحركة والسكون فيه لأنهما من صفات الأجسام بل المراد أنه يوجد عقيب الصامت صوت مخصوص" (الرازي ، التفسير 38/1) (15) وليس الأمر بهذه البساطة. قال سيبويه:"إذا أردت إجراء الحرف ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمد أو بما فيها منها (أي الحركات) وإن شئت أخفيت" (405/2) ويفسر هذا هارون بن موسى أحد شراح الكتاب هكذا:"فإذا أردت تحريكها بإحدى الحركات الثلاث ... رفعت صوتك بحروف المد واللين فقلت: فا، وفو، وفي فلابد من حروف اللين لأن الحرف المتحرك لا ينفرد كما لا ينفرد الساكن" (الورقة 176) . ويقول ابن جني: .."لا يجري الصوت في الساكن فإذا حرك انبعث الصوت في الحركة ثم انتهى إلى الحرف" (الخصائص، 130/3 ) . ويقول الرماني:"يقتضي الوصل التحرك لتمكين الحرف الذي بعده متحركا كان أو ساكنا" (115/5) .