فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 4462

تاسعًا - والمؤلف محقق مدقق،قرأ الديوان على المشايخ الحفاظ ، واطلع على رواياته، وجمع نسخ الديوان وأشار إلى ما وقع فيها من تباين ، وما اقترفه جامعوها من أغلاط. وحشد بين يديه شروح الديوان ، وتبين ما قاله سابقوه . وهو أمين ينقل الشروح عن أصحابها في كثير من المواضع ، كذلك فهو حريص على ألا يخُلّ كتابه بشيء قاله سابقوه ، مما دعاه ألا يُغْفل الروايات الضعيفة.وكان له قدرة فائقة على الترتيب، مما يسَّر شرحه لقارئيه وقرّبه إليهم . وهو ، إلى ذلك ، أديب ذواقة ناقد يتحدث عن مبدعات المتنبي بإعجاب ، ويتوقف عندما لا يقبله من أقوال الشراح ليدلي برأيه .

يقول في مطلع كتابه:"أما بعد فإني لما أتقنت الديوان الذي انتشر ذكره في سائر البلدان ، وقرأته قراءة هم وضبط …. ورأيت الناس قد أكثروا من شرح الديوان واهتموا بمعانيه ، فأعربوا فيه بكل فن وأغربوا ، فمنهم من قصد المعاني دون الغريب ، ومنهم من قصد الإعراب باللفظ القريب ، ومنهم من أطال فيه وأسهب غاية التسهيب ، ومنهم من قصد التعصب عليه ونسبه إلى غير ما كان قد قصد إليه ، وما فيهم مَنْ أتى فيه بشيء شاف ، ولابعوض هو للطالب كاف ، فاستخرت الله تعالى وجمعتُ كتابي هذا من أقاويل شراحه الأعلام ، معتمدًا على قول إمام القول المقدم فيه ، الموضح لمعاينه ، المقدم في علم البيان ، أبي الفتح عثمان ، وقول إمام الأدباء وقدوة الشعراء أحمد بن سليمان أبي العلاء ،وقول الفاضل اللبيب ، إمام كل أديب ، أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب ، وقول الإمام الأرشد ، ذى الرأى المسدّد أبي الحسن علي بن أحمد [ الواحدي ] ، وقول جماعة كأبي علي بن فورجه ، وأبي الفضل العروضي ، وأبي بكر الخوارزمي ، وأبي محمد الحسن بن وكيع ، وابن الأخليلى وجماعة ، وسميته: التبيان في شرح الديوان …".ولعل من المستحسن أن نسوق عدة أمثلة نعزّز بها ماذكرناه:

(1) يقول تعليقًا على قصيدة المتنبي التي

مطلعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت