فهرس الكتاب
ثم أَصْدَر في العام نفسِه مجَلَّة"الشاعر"التى كان مَقرُّها في شارع حسن الأكبر بالقاهرة، بالقُرب من دار الكتبِ المصرية _ مَنْهَلِه الثقافِّى الذى لم يَنقطع عنه طَوالَ حياتِه_ وقد كان مَقَرُّ هذه المجَلَّةِ _ التى لم تَعِشْ طويلا _ مُنْتَدًى أدبيًّا لبعضِ الأَعلام من الأدباء والعلماء .
ومن الذكريات الطريفةِ التى حَدَّثَنِى عنها أن مَقَرَّ مجلة"الشاعر"، كان مِن الأماكن التى لجأَ إليها الشاعرُ الشعبىُّ الكبير"بيرم التونسى"، ليُقِيمَ فيها بعيدًا عن أَعيُنِ مُطارِديه من الشرطة، بعد أن صَبَّ على الملك فؤاد جامَّ أَزجالِه اللاذعةِ الساخرة !
ومن مواقفه المشهودةِ المحمودة كذلك تَصَدِّيه _ وهو الشابُّ الصغير _ لِكاتِبَيْن كبيريْن هما: العقاد والمازنىّ، حين هاجما أَميرَ الشعراء"شوقى"_ وموقفُهما من شعره معروف _ فكَتَبَ شوقى دفاعًا مجيدًا عن شوقى، رَدَّ على الكاتبيْن الكبيريْن كلَّ ما رَمَيَا به شعرَ أميرِ الشعراء، باقتدارٍ فَذّ، وجرأة باهرة، وقد عَبَّر أَميرُ الشعراء عن عِرفانه وامتنانِه لشوقى بِبطاقةِ دعوة أَرسلها إليه لِشُهودِ مسرحيتِه"مجنون ليلى"بدار الأُوبرا، وبدعوةٍ لزيارتِه في داره ( كرمة ابن هانئ ) ، ولكن هذا اللقاءَ الموعودَ لم يَتِمّ، لأن أميرَ الشعراءِ كان على موعدٍ آخَرَ للِقاء ربِّه، حيث وافَتْهَ منيتُه !
أيها السادة:
لم يَمْتَهِنْ شوقى الصِّحافة؛ لتكون مهنةً أو حرفةً أصيلةً يقفُ عليها رزقَه، فقد دخلَها من باب الهِواية لا الامتهان؛ فهو لغوىٌّ أديب، وَقَف قلمه على كل ما يتصلُ باللغة والأدب من بعيدٍ أو قريب، وهو صاحبُ رسالةٍ فَرَّغ لها جُلَّ وقتِه وجُهدِه، وهى حمايةُ اللغةِ العربيةِ من كل لحنٍ أو تحريف، والدعوةُ إلى النهوض بها لِتُعَبِّرَ عن الحضارة المعاصِرة، بمسْتَحدثاتِها ومخترعاتِها في العلوم والفنون.