فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 4462

فقد كان قلمُ شوقى أمين يُلاحِقُ ما يَشيعُ على الأقلام والأَلسنةِ من أخطاءٍ لغويةٍ ونحوية، حتى ذاع صِيتُه بين شيوخ الفصحى وسَدَنَتِها حينذاك، ولكنه، وهو يُحاولُ أن يُطاوِل هؤلاء العمالقةَ في عِلْمِهم، كان ينفردُ بينهم باجتذابِ أَلْبابِ القراءِ لِمَا يكتب، على الرغم مِن جفاء المَبْحَثِ اللغوىِّ ووُعُورَتِه لَدَى الكثيرِ من القراء، فقد كانت كتاباتُ شيوخِ الفصحى يَسُودُها وَقارٌ وصرامَةٌ وجَهامة، وهى تُؤاخِذُ المُخطئِين أو تُساجِلُ المُناظِرِين، أما شوقى أمين فقد كان يَسُوقُ تصويباتِه ومُؤاخذاتِه ومُساجَلاتِه رَشِيقةً أَنِيقة، تَقْطُرُ مودة، وتَفْتَرُّ عن بسمةَ مَرحٍ ودُعابة، فتنزلُ بردًا وسلامًا على مَنْ يُؤاخِذُهم ويُساجِلُهم، وتُكْسِبُه قَبُولًا حَسَنًا لَدَى قارِئِيه !

أما دعوتُه إلى النهوض باللغة العربية لِتُعَبِّرَ عن حضارتنا المعاصرة، بعلومِها وفنونِها وصناعاتِها _ فقد تَمَثَّلَتْ في انضمامِه إلى كوكبةِ الدُّعاةِ لإنشاءِ مجمعٍ لغوىّ، وهى دعوةٌ تَنادَوْا بها منذ أَواخِرِ القرنِ الماضى، وآتَتْ بَواكِيرها في مجمعِ البكرىِّ الذى أُنْشِئَ في شارع الخُرُنْفش بالقاهرة في العام الثانى والتسعين من القرن الماضى، وكان مِن أبرزِ أعضائِه الشيخُ محمد توفيق البكرى، والشيخُ الإمام محمد عبده، والشيخُ محمد محمود الشنقيطى، ثم توقَّف بعد أَشهرٍ قليلة. وبعد عَشْرٍ من السنين نهضَ نادى (دارِ العلوم) بتجديدِ هذه الدعوة، في ندوةٍ امتدَّتْ أسبوعيْن، كان من أعلامها حفنى ناصف، ومحمد الخضرى، وحمزة فتح الله،وطنطاوى جوهرى، وفتحى زغلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت