فهرس الكتاب
وفى سنة ستَّ عشرةَ من هذا القرن أَنشأَ أحمد لطفى السيد"مجمَعَ دارِ الكتب"، الذى رَأَسَه شيخُ الأزهر،الشيخُ سليم البشرى، وكان لأحمد حشمت وزير المعارف حينذاك محاولةٌ في هذا السبيل، ولكن الثورةَ التى اجتاحتْ مصرَ عام تسعَةَ عَشَرَ عَلاَ صوتُها على كل صوت،ووَقَفَ الجميعُ جهودهم على إنجاحها حتى تبلغَ غايتَها مِن التَّحَرُّرِ والاستقلال!
وظَهرتْ بعد الثورة محاولةٌ لإنشاء مجمعٍ لغوىٍّ أهلىٍّ، حين تَأَلَّفَ مجمعٌ في دار"إدريس راغب"بحىِّ الظاهر بالقاهرة، كان من أَبرَز أَعضائِه محمد رشيد رضا، وأحمد العوامرى، ومحمد صادق عنبر، الذى أَصْهَرَ إليه محمد شوقى أمين بالزواج من ابنتِه، التى كانت هى الأخرى أديبة شاعرة!
ثم حَمِيَتِ الدعوةُ إلى إنشاء مجمعٍ لغوىٍّ في أواخِر العشرينيَّاتِ وأوائلِ الثلاثينيّاتِ، وخاض حَوْمَتها شوقى أمين حيث امتَشَق قلمَه الفَتىَّ الجرىء، مُستفزَّا غَيْرةَ الأدباءِ والعلماء على لغتِهم التى استباحَ حِماها العامِّىُّ والدَخِيل، واعترى هِمَّتَها قُصُورٌ قَعَدَ بها عن الوفاء بحقِّها في أن تكونَ لغَة علم وفنٍّ وحضارة، وأن تستعيدَ مكانتَها المرموقةَ بين لغات العالم الكبرى، وتُراثُها العلمىُّ العريقُ خيرُ شاهدٍ على قُدرتها وجَدارتِها، حين انعقدَ لها اللواءُ على سائر اللغات، وصارتْ لها السيادةُ والرِّيادةُ في العلوم والفنون والآداب، عِدَّة من القرون!
كتب شوقى أمين بجريدة الأهرام في أوائل العام الثانى والثلاثين مقالًا عنوانه"حاجةُ اللغةِ العربية إلى أَكاديميَةٍ"جاء في مُسْتَهَلِّه قولْه:
"أَشرقَ الأهرامُ _ في صباح اليوم _ حاليًا صدرَه بمقالٍ كريم، من قلمِ حضرة صاحبِ السعادةِ زَنانِيرِى باشا، أعربَ فيه عن حاجةِ العصر الحالى إلى معهدٍ لغوىٍّ يأخذُ على عاتِقهِ أن يُوجِدَ مُستحدَثاتِ من الألفاظِ العربيةِ الفصحى، تَدُلُّ على مُستحدثاتِ المعانى العاليةِ العامة ."