فهرس الكتاب
ولا أَنْسَى في مُقْتَبلِ حديثى أن أشكرَ لسعادةِ الباشا تنويهَه باسْمِى في مُقْتَبل حديثِه، فلقد ذَكَرنِى في مَعْرِضِ ذكرِه لمن يقرأُ لهم تعليقاتِهم على أَغلاط الكُتَّاب. ثم مضى يقول:
"والواقعُ أن الحاجةَ إلى المعهدِ اللغوىِّ حاجةٌ ماسَّةٌ لا يمُدُّها إلاّه … فعند المعهدِ اللغوىِّ يُصِيبُ الأدباءُ والصِّحافِيُّون ما يُذَلِّلوُن به تلك العقباتِ التى تعترضُهم في حياة الأدبِ والصِّحافة. ومِن العجب العاجِب أن يبقَى المعهدُ اللغوىُّ إلى الساعة التى نحن فيها: فكرةً تتَماوجُ بها الرؤوس، وأُمْنِيَّةً تختلجُ في النفوس، ولا هو شَأْنٌ ينتطحُ فيه عَنْزان، ولا هى مسألةٌ فيها قولان .. ونضربُ في خَطَلٍ: حين نظنُّ أن الجهودَ الفرديةَ التى يبذلُها أنصارُ اللغةِ تُورِثُ كفايةً وغَناء، والحقُّ أن أثرَها وقتىٌّ إن صحَّ"
أن يكون لها أثر . فهذه الجهودُ الفرديةُ يُعْوِزُها النظام المعنوىُّ الذى يَسْعَى سَعيَه لَدَى الأدباء، وتنقصُها القوةُ الروحيةُ التى تُؤْتِى أُكُلَها عند الكُتّاب، ولن يكونَ ذلك النظامُ، ولا تلك القوة، إلا حيث المجامعُ النبيلةُ الموصوفةُ التى تترامَى إِليها العيونُ، في تقديرٍ لها، واعتداد بها"."
ثم اختتَمه بقوله:
"أمامنا: المعهدُ اللغوىّ، وفينا _ بحمد الله _ رجالات: في مُلْكِهم أن يُنْشِئُوه إنشاءً طَيّبا، ويُنبتوه نباتًا حَسَنًا، فيُؤتِي أُكُلَه مرتيْن بإذن الله"إذن: فليس يَبْقَى إلا الجُودُ والعزم، فهْل يَنْقُصُ رجالاتِنا هذان؟
أَلاَ نفوسٌ أَبِيَّاتٌ لها هِمَمٌ
أَمَا على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ ؟""
ولم يجنح بقلمِه إلى انتظارٍ يَتَرقَّبُ في ظِلِّه ثمرةَ دعوتِه، بل أَخذ يُلِحُّ بها إلحاحًا في مقالاتٍ متتابعة، منها مقالات عنوانها:"المجمعُ اللغوىّ _ لماذا يُراد ؟"
جاء في إحداها بجريدة الأهرام: