فهرس الكتاب
"أَفْرُغُ الساعةَ باليراعةِ إلى استئناف الحديثِ عن المجمع اللغوىّ من جانبه العملىّ، بعد أن تحدثتُ عنه في كلمتيْن سَلْفَتا من جانبه الشكلىّ، والحديثُ ذو شُجون."
وإذا كان المجمعُ اللغوىُّ إنما يُعْقَدُ للنهوضِ بالفصحى إلى مكانٍَ عَلِىّ، فعندى أنه لن يُوفِىَ على الغاية إلا حينَ تَتَوجَّهُ جهودُه نحو أُمورٍ ثلاثة لا مُنتَدَح له عن واحدٍ منها، وأولُ ذلك اشتقاقُ مُسْتَحْدَثاتٍ من الألفاظِ تَصِفُ مُستحدثاتِ المعانى، والأمرُ الثانى تَبْيِينُ ما شابَ كثيرًا من العبارات من أخطاءٍ وأغاليط، وثالثُ الأُمورِ إصلاحُ منطقِ الألفاظِ على ألسنةِ الخُطباءِ والأدباء"."
ثم عرضَ لفوضى الجهودِ الفرديَّةِ في معالجة الكُتّابِ لِمَا جَدَّ على صعيدِ الحضارةِ الحديثةِ من مُستحَدثاتٍ تَقْتَضِى وَضْعَ مصطلحاتٍ علميةٍ وألفاظٍ حضارية .. فقال:
"والمجمعُ اللغوىُّ في مَوْسُوعِه أن يُبِيدَ هذه الفوضى ويسدَّ حاجةَ رجال العلمِ والفنِّ بتعريبِ المصطلحاتِ العلمية والفنية، ونُحِبُّ أن نُشِيرَ إلى أن موقفَ المجمع من تلك المصطلحاتِ موقفُ سياسةٍ وتدبير، لا موقفُ تَعَسُّفٍ وتَعَصُّب، وليس من خيرِ العربيةِ أن نعتمدَ في تعريبِ كلِّ المصطلحات على الاشتقاق؛ فيجب ألاَّ نُعانِىَ وضعَ اسمٍ للتَّرامِ _ مثلاَّ _ واسمُه كما تَرَى مصقولٌ عذب، فالسَّماحُ للدخيلِ قانونٌ مصطلحٌ عليه في عصور العربية جمعاء، وجِدٌّ كافٍ في كثيرٍ من المصطلحات العلميةِ أن تبقى في وضعها العلمىِّ على شريطةِ أن تُنْسَجَ على مِنوالٍ عربىّ .. ذلك أَوْلىَ وأَجدَى".
ولم يَكَدْ هذا العامُ _ العام الثانى والثلاثون _ يُشْرِفُ على نهايته حتى صدرَ مرسومٌ ملكىٌّ في الثالث عشر من ديسمبر بإنشاء مجمعِنا اللغوىّ، وإن كان العملُ به لم يبدأ إلا في الثلاثين من يناير عامَ أربعة وثلاثين .