فهرس الكتاب
وقد حَدَّثنِى أخى شوقى أمين أَنَّ حلمى عيسى وزيرَ المعارفِ حينذاك هو الذى اختارَه للعملِ محررًا بالمجمع؛ وفاءً وعرفانًا بما بذلَه من جُهدٍ مشهود في سبيل إنشائه !
أيها السادة:
نَوَّهْتُ من قبلُ بأن شوقى أمين كان خُلقُه الإيثار؛ آثَرَ أَنْ يُفْرِغَ نفسَه للغةِ العربيةِ وآدابِها، بعيدًا عما تَقْتَضِيه فُصُولُ الدراسة، وما تنتهى إليه مِن شهاداتٍ ودرجاتٍ علمية، وآثر أُسرتَه وعَشِيرتَه على نفسه، ثم ها هو ذا يُؤثِرُ المجمعَ على كل ما سواه، فوقَف عليه جُهدَهَ، وعكف عليه محررًا في لجانه اللغويةِ وجلساتِ مجلِسه ومؤتمرِه، وبذلك افتقدتْ ساحةُ الصِّحافةِ فَتاها اللغوىَّ الأديب، فكم كان يَصُولُ فيها ويَجُولُ بقلمِه المِغْوار، الذى آثَر أن يَجْعَلَه في رِباطِ المجمعِ إلى آخرِ رمقٍ في حياته !
عَمِلَ شوقى أمين بالمجمع محررًا، ثم تَرقَّى إلى المحرر الأول، فنائِب رئيسِ التحرير فرئيسِ التحرير، وقد عَمِلَ إلى جانب ذلك مديرًا لمكتب رؤساء المجمع الأساتذة: محمد توفيق رفعت، وأحمد لطفى السيد، والدكتور طه حسين.
وقد آثرَ ألاَّ ينتظرَ حتى تُحِيلَه الحكومةُ على المعاش، فأَحالَ نفسَه قبل بلوغِه الستينَ بعام، واخْتِيرَ خبيرًا بلجان الأصول، والألفاظِ والأساليب، والمعجم الوسيط، ثم انْتُخِبَ لعضويةِ المجمع عامَ أربعةٍ وسبعين، حيث امتدَّ نشاطُه المجمعىّ إلى لجانٍ عديدة، فكان مقررًا للجنتىِ الأصول، والألفاظ والأساليب، وعضوًا بلجان اللهجات، والمعجم الكبير، والمعجم الوجيز، ولجنة الاقتصاد، ولجنة القانون.
وإنتاجه اللغوى المجمعى غزير متنوع يربو على مئة بحث، تتوزَّعها مجالاتٌ ثلاث: مجالٌ ينْحُو فيه إلى نحو العربية لتيسير بعض قواعدهِ وضَوابِطه، ومجالٌ ثانٍ يَعْمِدُ فيه إلى تصويبِ بعضِ ما شاعَ مِن ألفاظٍ وأساليبَ معاصرة، أما المجالُ الثالثُ فقد أَبانَ فيه فَصاحةَ الكثيرِ من اللغة الدارجة.