فهرس الكتاب
وخطب إمام المسجد من ورقة، وليته أحسن القراءة منها، فإنه كان يتوقف حتى في آيات من القرآن العظيم، وأسفت لذلك المكان مع شرفه بجوار الشيخ وكونه واسطة البلد كيف يسند الأمر فيه إلى غير أهله ويوضع في غير محله، ولله الأمر من قبل ومن بعد). وإذا كان هذا الخطيب لا يحسن القراءة حتى في آيات القرآن العظيم فكيف الحال عند عامة الناس ؟
لقد كانت الأمية ضاربة أطنابها بشكل مفجع، وطبيعي أن تنحدر الدارجة تبعًا لذلك. وحتى عهد قريب كانت الأمية سمة المجتمع الليبي ، ويذكر الكاتب أنه لم يكن في ليبيا كلها يوم أعلن استقلالها سنة 1951م سوى عدد أصابع اليد الواحدة من خريجي الجامعات (من مصر وإيطاليا) ولم تكن ثمة مدرسة ثانوية سوى واحدة في طرابلس، ولا مدرسة ابتدائية في منطقة مصراته ( يقدر اليوم عدد سكانها بحوالي نصف مليون نسمة) إلا واحدة. والكاتب نفسه كان في الدفعة الأولى التي حصلت على الشهادة الإعدادية، ثم الثانوية العامة، اللتين أنشئتا أول مرة في جيله (*) .
هذا كله أدى إلى (تدرُّج) العامية الليبية، أي أن تصبح دارجة ففسدت الألسنة حيث تكثر فيها الألفاظ الأجنبية بشكل ملحوظ وتحرف الألفاظ العربية الفصيحة حتى لاتبين نطقًا ودلالة، مما جعل هذه اللهجة تبدو غير مفهومة كأنها) (رطانة) .
... في الصفحات التالية بعض أمثلة من الدخيل الذى صار جزءًا لاتستبين عجمته في هذه اللهجة ولايدري أغلب أهلها أنه دخيل، بحيث صار يجري على الألسنة مألوفًا ولايفكر الناس في تعريبه إلا إذا حسبوه من العاميّ الدارج وأرادوا الحديث بالفصحى. أما الدخيل الواضح فأمر آخر صار أهل ليبيا يتجنبونه ويبحثون عن لفظ عربي يستبدلونه به، وهو مايخص شأن التعريب العام.
الدخيل:
تحوي الدارجة الليبية نوعين من الدخيل:قديم وحديث.وبعض هذا الدخيل صار من صلب اللهجة، ولا يفطن إليه إلا بالتمعن الطويل ، وهذا هو الذى يعنينا هنا، وبعضه يسهل التعرف عليه بيسر لوضوح عجمته (*)