فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 4462

بدأت عملية التعريب العام منذ الشهر الأول لقيام الثورة الليبية. ففي جريدة (الثورة) بدأت تظهر على الصفحة الأولى منها تعليمات محددة بأنه يمنع استعمال المفردات الأجنبية في الأوراق الرسمية منعًا باتًّا وأن من يخالف ذلك سيتعرض للعقاب. كما صدر الأمر الفوري بمحو أية كتابة على اللافتات والإعلانات بغير العربية، واستبدال التسميات العربية بالتسميات الأجنبية للمحلات والمتاجر والمقاهي والصيدليات وما إليها بسبيل. وفي الصفحة الأولى من جريدة ( الثورة) التي صدرت بُعيْد تفجر ثورة الفاتح كانت تنشر جداول بـ"قل"و"لاتقل": قل ( مصرف) ولاتقل ( بنك) . قل (هاتف) ولاتقل (تليفون) . قل (بريد) ولاتقل ( بوسطة) .قل ( رصيف) ولاتقل (مرشبيدي) . قل (مطلبة) ولا تقل (فاتورة) . قل (خيالة ) ولاتقل (سينما) قل (دراجة ) ولا تقل (بشكليط ) قل (صيدلية) ولاتقل (فرماشيا) . قل (مستشفى ) ولاتقل (سبيتار) .قل (قلم) ولاتقل (بينا) .. إلخ وكان عدد قليل من الليبيين يعرفون صاحب هذه"التعريبات".

وقد استمر تيار التعريب سنوات طويلة حتى بات الأمر مألوفًا في يومنا هذا فلا تجد في طول البلاد وعرضها مظهرًا واحدًا من مظاهر اللغات الأجنبية على الإطلاق، وبلغ أمر التعريب العام مداه بإبطال استعمال أي حرف أعجمي في الأوراق الرسمية حتى تلك الموجهة إلى السفارات والشركات الأجنبية ذات الصلة بليبيا، وكذلك في جوازات السفر الليبية التي كانت مكتوبة بالعربية فقط، وطلب من أي أجنبي يبغي دخول البلاد أن يكون جواز سفره مكتوبًا بالعربية إلى جانب لغة بلاده، ثم سهل الأمر بقبول ملصق بالجواز رسمي يحمل"ترجمة"عربية لما يحويه من معلومات وبيانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت