فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 4462

هذه السياسة الحازمة يسندها قرار ثوري حاسم أثمرت بصورة تبعث على الإعجاب؛ فقد صار من المخجل أن ينطق الليبي اليوم لفظًا أجنبيًّا يدري أنه أجنبي، سوى ما تسرب إلى اللهجة وصار جزءًا منها دون أن يفطن إلى مصدره. فلا أحد يقول (تليفزيون) مثلًا إلا ويشعر بالحرج لأنه نسي أن يقول (الإذاعة المرئية) أو (المرئية) ، أو يقول (ميكروفون ) بدلًا من (ناقل الصوت) أو (مكبر الصوت) حسب الحال . بل إن التعريب بلغ الفلاحين الذين يقولون الآن (مضخة) الماء بعد أن كانوا يقولون (بومبا) . وتسمع بائع الفاكهة يسمي نوعًا من البرتقال (الحسناء) بعد أن كان يدعوها (بيلادونا) وهي الإيطالية bella donna ( حرفيًّا: السيدة الجميلة = الحسناء) ولم يعد تلميذ واحد يستعمل (متيتا) أو (قوما) بل (ممحاة ) أو باللهجة (محاية) ، أو (بادجيلا) فيقول (صحيفة.) وبعد أن كان يسمى المدرس (مايسترو) صار يدعوه (الأستاذ) . وفي المستشفى ( الممرضة ) وليست (السوريلا) و (الإبرة) وليس (الشرنقة) و (الشاش) وليس ( الفاشا) ،و ( المرهم) وليس (البوماطا) . وليس من أحد اليوم يقول (اتريك) وإنما (الكهرباء) ولا تسمع (سيقاريا) أو ( لفندريا) أو (كافتريا) ونحوها، وإنما هي ( محل نجارة) و ( مغسلة) و (مقهى) .. وهلم جرا .. وإن ظلت بعض المفردات مستعملة مثل ( لامبا ) التي لم تجر

(مصباح) بدلًا منها على الألسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت