فهرس الكتاب
الملاحظة الغريبة فعلًا تتضح في مجالين: المجال الرياضي، حيث يبدو التعريب العام شاملًا، فقد انتفت تمامًا تسميات، في لعبة كرة القدم مثلًا، كانت بالإيطالية ثم بالإنجليزية لتتعرب تعربًا كاملًا، كذلك الأمر في تسميات الألعاب الأخرى. ولعل السبب يعود إلى أن هذه التسميات والمصطلحات الرياضية منتشرة على صفحات الصحف وفي الإذاعات، فكانت هذه الوسائل الإعلامية أداة لنشر تعريبها بشكل واف بين الشباب. أما المجال الثاني فهو ما يتعلق بالسيارات وتسميات أجهزتها المختلفة حيث أخفق التعريب هنا إخفاقًا تامًّا، رغم أن كتيبات التعليمات الخاصة بالسيارات المختلفة، وهي مستوردة كلها، مكتوبة بالعربية بقرار، ولعل السبب هنا راجع إلى ضيق نطاق استعمال هذه المصطلحات والتسميات في محلات صيانة السيارات. لكن كيف نفسر أن المفردات الأجنبية (إيطالية في الغالب) لاتزال على الألسنة؟ فلا أحد - إلا النادر - يقول (العادم) بل (مرميتا) ، ولا ( الكابح) بل ( فرينو) ولا (مبدال ) بل ( مارشا ) ولا ( مقود) بل (دومان) لا ( إشارة جانبية) بل (فليتشا) ، ولا ( إشارة توقف) بل (صطوب) ولا (كابح يدوي) بل (فرينو مانو ) ولا (تأخر) بل (مارشا انديترو،كسكسة في اللهجة المصرية) . صحيح أن الليبيين يسمون المصابيح (فنارات) ويقولون (مساحات) مثلًا لماسحات الماء عن زجاج السيارة الأمامي، لكن مفردات أجزائها الداخلية من مثل (بونتيني) و (رادياتوري) و (كاربوراتوري) و ( بومبا) وغيرها هي المستعملة وإن كانوا استعملوا"الشمعة"تسمية لشعلة الاحتراق ويجمعونها على (شماعي) بدلًا من شموع أو شمعات.
ولايمكن تفسير هذه الظاهرة إلا بكون الإيطاليين - قبل طردهم سنة 1970م - كانوا هم أصحاب محلات صيانة السيارات وإصلاحها قبل أن يحل الليبيون محلهم، فظل ما يتعلق بها إيطاليًّا قحًّا، أو محرفًا، ربما لضيق نطاق استعمال مصطلحاته فنيًّا وعدم تناول وسائل الإعلام المؤثرة في الناس لها على وجه العموم.