فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 4462

ومن هنا كان حرص المتحدث على استعمال الفصحى بقدر ما أمكنه، يدفعه إلى هذا إحساسه بضرورة أن يكون حديثه"أفصح"ما أمكن، إلى جانب التيار العام الذي يستهجن استعمال الدخيل أو الدارج مما يمثل ضغطًا اجتماعيًّا قويًّا، والسياسة الرسميه التي"تمنع"استعمال الدخيل منعًا باتًّا في الإدارات العامة وتعاقب مستعمله، وتسعى إلى وضع البديل العربي مكانه.

هذه السياسة الإذاعية- إن جاز التعبير-استمرت منذ نحو ربع قرن من الزمان.وعن سبيلها يلاحظ تطور كبير في الدارجة الليبية نحو الفصحى على ألسنة عامة الناس. كما يلاحظ كذلك أن المتحدثين في الندوات الإذاعية يحرصون على الكلام الفصيح..وإن لم يعربوا أو خانهم التوفيق في الإعراب والنطق الصحيح، بل إن"المتدخلين"في بعض البرامج المباشرة عن طريق الهاتف، وقد لا يكونون على درجة عالية من التعليم، يحاولون دائمًا التعبير بالفصحى.

والحقيقة أن عرب ليبيا يتأذون كثيرًا من سماع بعض نشرات الأخبار في إذاعات عربية أخرى تذاع بالدارجة المحلية، كما يجرحهم حرص إذاعات معينة على تقديم برامجها بها. وهم يزادون غيظًا من سماع"المناقشات"العلمية والثقافية والسياسية تجرى بدارجة قطر من الأقطار، ويرون أن ثمة"سياسة"وراء هذا الأمر تنحو نحو تغليب هذه اللهجة أو تلك مما يدخل في باب (صراع اللهجات) وهو أمر بالغ الخطر لعل الأنظار تلتفت إليه ولعله يناقش باستفاضة وجدية في المؤتمرات والندوات (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت