فهرس الكتاب
وسمعت من أهل الأخبار الموثوق بهم عندنا أن إحدى القبائل طغت على قبيلة أخرى بأرض البطانة وكادت تستأصلها. وكان لهذه القبيلة المغلوبة علم عند كبيرها فخبر زعيم القبيلة الغالبة بأمر مرض يعروه كان يكتمه يقال إنه كان نوعا من الصرع الموسمي. وأعلمه أنه يقدر على مداواته كما قد قدر على حدسه من غير أن يخبره به أحد. ولما داواه، وكان اشترط عليه إذا داواه أن يكافئه بما يطلبه منه، سأله أن يسمح له أن يحتفر بئرا حيث يقف به حماره. فاحتفر بئرا وجاءت شراذم من بقايا قبيلته فالتفوا حولها، وجاءت القبيلة الغالبة تبغى منعهم فشكاهم إلى رئيسهم، فقال لهم رئيسهم: إنى أذنت له أن يحتفر بئرا حتى في يافوخ رؤوسكم، قالوا وجعل الشيخ البصير اللبيب بين حين وآخر على بعد زمن بين كل حينين يحتفر بئرا حيث يقف به حماره ، ياله من حمار فطين، وما مر جيل حتى كاثرت القبيلة التي كادت تستأصل حتى صارت هى أكثر القبائل عدًّا ومددا بأرض البطانة .
هذا ويقال إن سبب غلبة العرب على الوسط آخر الأمر نشأت من
المصاهرة. وعرف من كانوا هم أهل الدولة بغرب النيل من جعل وراثة السلطة والملك لأولاد البنات. خلافا للعرب الذين كانوا عند كثير منهم الأخذ بقول القائل:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا
بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ولله الحمد أولًا وأخيرًا .
وله العلم كله وهو القائل في كتابه العزيز:"وفوق كل ذى علم عليم".
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
عبد الله الطيب
عضو المجمع من السودان