فهرس الكتاب
ألَنَا فصحى وعامية ؟
للأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائى
والجواب عن هذا أننا لا نملك الفصحى في ممارستنا اللغوية؛ لأن هذه ملك أصحاب اللسن، وهؤلاء قليلون، ولكننا قد نملك الفصيحة ، ولا يمكن أن نبعد إرادة التفضيل عن الفصحى .
ثم أقول: ومصطلح العامية قاصر وذلك لأننا نواجه في أي بلد قدرًا كبيرًا من العاميات في الألسن الدارجة. وقد يكون لنا أن نرى في بلد ما جماعة لا تستطيع أن تفهم ما يقال في مكان ما من البلد نفسه .
وعلى هذا فإني أذهب إلى قسم ثالث يكون قسيمًا لما نحن فيه، وهو العربية المعاصرة التي ندرج بها في وسائل الإعلام عامة. وليس لنا أن نقول الآن: إنها لغة جرائد كما كنا نقول في مطلع هذا القرن ، وذلك لأن هذه
العربية المعاصرة التي انفردت بدلالاتها الخاصة وابتعدت في أبنيتها عن المتعارف المتعالم في فصيح العربية، وربما تنكرت للمشهور من نحو العربية وصرفها، أقول: إن هذه العربية المعاصرة أصبحت لغة سائرة قد تجد شيئًا منها في خطبة الجمعة .
وإلى أصحابي الكرام في مجمع اللغة العربية أبسط ما وقفت عليه من هذه العربية في صحف المغرب، وليست هذه بدعًا بين الصحف في عالمنا العربي، ذلك أنك تجدها في صحف كل بلد، فهل لنا أن ننبز هذه العربية ؟.
كنا نذهب فيما خرج عن بناء الكلمة وتجاوز حد المألوف من تركيب الجمل إلى القول بالخطأ، وقد كثرت
هذه الأقوال التي قصد أصحابها إلى التصحيح ، ولعلهم تجاوزوا حد الصواب، لقد خيل لهؤلاء أن الكثير من وجوه القول في عصرنا داخل في حيّز الخطأ ، ولو أنهم استوفوا شيئًا من الاستقراء في كتبنا ومصادرنا لعدلوا عن هذا .
ثم إنه جدَّ في عصرنا كثير من الكلم الجديد، ومثله في المجازات الجديدة، وقد اضطر القائلون لهذا بسبب أنهم ملزمون به مضطرّون إلى الأخذ به لأنهم ينقلونه مما يكتب في اللغات الأعجمية.