فهرس الكتاب
الخطأ ولكن الذي جرى به الاستعمال هو"إيقاف"وبناء"أفعل"أكثر ورودًا في العربية من المضاعف المزيد وهو"وقف"واستقراء لغة التنزيل العزيز يثبت هذا الذي ذهبت إليه . ثم إن التوقيف دلالة غير"الإيقاف". ولكن هذا الفعل المزيد بالتضعيف ومصدره قد كثر في العربية المعاصرة فالتصليح أكثر استعمالا من"الإصلاح"، وربما اختص ما ورد على"أفعل"بدلالة خاصة غير دلالة ما ورد على"فعَّلَ".
فالإكرام غير التكريم . والإثبات غير التثبيت .
وقد يكون من هذه اللغة الصحفية ما ابتعد عن الدلالة الصحيحة. ومن ذلك قولهم:
"تم قفل الوكالة البريدية".
أقول: و"القُفل"لا يعني الإقفال أي الإغلاق"يقال: قفَلَ راجعًا قفلا وقفولا ، ومن هذا لفظ"القافلة"للجماعة الراجعين ليس غير ."
ومن هذه الاستعمالات التي جنحوا بها عن الصواب ما قرأته:
"نجد البلدان السبعة يحتلّون المراكز السبعة في العالم".
وكان الصواب أن يقال: البلدان السبعة تحتل المراكز السبعة .
وليس لي أن أتأوّل فأقول: أرادوا أهل البلدان السبعة ؛ لأن هذا القصد إلى تحرّي الصواب ليس مما ذهبوا إليه . وأين هذا من قوله تعالى:"واسأل القرية التي كنا فيها"؟ والمراد أهل القرية . وهذا التأويل في عبارة الصحيفة غير وارد لأن العاملين في الصحف أهل عامية دارجة يرون أن استعمال"الحاجيّات"كلام فصيح . وكأن"الحاجات"من الخطأ .
أقول: وكثير من هذا الذي يثبت في هذه الصحف المغربية قد أبى إلاّ أن يكون أعجميًّا . وإلا كيف لك أن تسيغ قولهم:
"إن"الدار البيضاء"أحسن المدن"الثالث"عالمية"؟!
بخ بخ لك أيها النحرير المحرر الذي أبيت إلا أن تسير في ركب الأعجميين حذو الفعل بالفعل ، ومن الذهاب خلف الأعجميين الانجراف في عامية دارجة كقولهم:
"تقرير بنك المغرب ها هو .."