فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 4462

العربية الفصحى بين لهجاتها وعامياتها المختلفة *

للأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة

أيها العلماء الأجلاء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد،

فقد تلقيت ، في بداية الشهر المنصرم شباط (فبراير) ، دعة كريمة من الرئيس الجليل الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع، للمشاركة في مؤتمر مجمعنا القاهري، الذي نعتزُّ بالانتساب إليه. وأحمل في نفسي عظيم الاحترام والتقدير لرئيسه العلامة، الذي أغنى الخزانة العربية بمصنفاته المشهورة، في خدمة العربية وتراثها الأدبي والعربي . وقد أعلمني أن الموضوع الرئيسي لمؤتمر هذا العام هو: (الفصحى والعامية) وحددت الدعوة إعداد بحث في هذا الموضوع المقترح ـ يتناول العامية في بلدكم وعلاقتها بالفصحى من حيث التأثير

والتأثر .

وقد توقفت مليًّا عند هذا الموضوع المقترح في محوره العام"الفصحى والعامية"، ووجدت أن النهج العلمي، يقتضي أن تحدد المفاهيم التي يدور حولها البحث والحوار فإنَّ عدم وضوح المفاهيم، يؤدي إلى الفرقة والاختلاف … ونحن عندما نتحدث عن"الفصحى"إنما نتحدث عن العربية، لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، اللغة الجامعة لتراث أمتنا العربية على امتدادها الجغرافي من أقصى المغرب العربي إلى أقصى مشرقه، وفي عمقها التاريخي عبر القرون ، منذ العصر الجاهلى ونزول القرآن الكريم وحيًا على قلب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بلسان عربي مبين، حتى وقتنا الحاضر …

بل وحتى تزول الأرض ومن عليها. فقد حفظ القرآن الكريم اللغة العربية ، وجعلها لغة خالدة بخلود النص القرآني؛ فالعربية الفصحى، ثابتة من حيث نحوها وصرفها ، ومن حيث قواعد نظمها ومن حيث قواعد لفظها، وهى لغة نامية ومتطورة من حيث ألفاظها ودلالاتها، وأساليبها … ومصطلحاتها… لاستيعاب كل ما هو جديد ….

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت