فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 4462

أما اللهجات ، فهي ألوان من النطق ، في مختلف الأقطار العربية ، بين مدنها وقبائلها وتذهب جذورها بعيدة في أعماق التاريخ . وهي لاتتعدى في معظمها ، اللهجات العربية القديمة التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ، في إطار العربية الفصحى وفى ما كان يسمى"لغة و"لغيّة"… وإن اختلاف هذه اللهجات لا يتناقض مطلقًا مع وحدة اللغة وسلامتها وفصاحتها… فالإمالة مثلًا، ونطق الكاف قافًا أو همزة… إلخ ،"

ولفظ الجيم جيمًا جامدة، أو معطشة، أو شامية … كل هذا ومثله يضفي على لغة التخاطب ، أي اللغة المحكية، رونقًا محببًا للنفس ، ولا يتناقض مع وحدة اللغة التي تتجسد في هذه العربية السليمة أو الفصحى ، في الكتابة والخطابة والحوار والمناظرة والمسرحيات والروايات والأحاديث في وسائل الاتصالات السمعية والمرئية …ولا أعتقد أن هناك عاقلًا يقول بأن الوحدة اللغوية تقضي بفرض لهجة معينة على جميع الأقطار، وإزالة اللهجات الأخرى .

أما العامية ، أيها العلماء الأجلاء، فقد انحرفت عن العربية الفصحى، واتخذت طوابع الأقطار المختلفة ، ويبتعد مسارها عن ثوابت الفصحى كلما غاصت الأمة العربية في الجهل والتخلف … فنشأت لغات عامية في جميع الأقطار العربية ، وأصبح لكل منطقة أو مدينة عاميتها… ومن الواجب أن نفرق عندما نتحدث عن

العامية ، بين المفردات والألفاظ التي يعبر بها عامة الناس عما يستخدمونه من أدوات حياتهم اليومية وآلاتها ومستلزماتها، مهما كانت أصولها، وبين العامية في تراكيبها بنحوها وصرفها ومفاهيمها الجلفة وفكرها الضيق ، وتعابيرها البدائية.

وإن إنشاء المجامع اللغوية العربية، قد جاء منذ بداية القرن العشرين ، للمحافظة على سلامة اللغة العربية، وليس لنا لغة عربية سوى اللغة الفصحى لغة العروبة والإسلام ، بثوابتها الأصيلة ، في قواعد نظمها ولفظها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت