فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 4462

كنتُ أَوَدُّ أن أُحَدِّثكم عن شوقى الشاعر، وهو صاحب مجلة"الشاعر"وكم أَسْمَعَنِى الكثيرَ من شعره، وكم أَلْحَحْتُ عليه في جَمْعِه، ولكنه كان يَمُدُّ في حبالِ تسويفِه حتى تداخَلَتْ وتاهتْ في شَواغِله _ أو شواغِلِ الناس _ التى كانت تَأْخُذُ عليه أَقطارَ حياتِه، وإنى لأُهِيبُ بأُسرتِه أن تنهضَ بذلك، حتى يَرى القراءُ الجانبَ الإبداعىَّ مِن شوقى أمين، وهو لم يُفْلِتْ كذلك مِمّا عَهِدْناه فيه من مرحٍ ودعابة !وإنِّى لأََذْكُرُ من ذلك أبياتًا له حين عاجَلَه الشَّيْبُ والصَّلَع، وكان قد أَعدَّ صِبْغَة يَصْبُغُ بها شَعْرَه، فقال:

رَضيِتُ بالشَّيبِ تَعْرُونِى مَواضِحُه

والسِّنُّ لَمَّا تَزَل لِلَّهْوِ إبّانا

ما بالُ شَعْرِىَ قد جَفَّتْ مَنابِتُه

وارْتَدَّ مُنْجَرِدًا ما كان فَيْنانا

أَعْدْدَتُ للشَّيبِ صِبْغًا حين باكَرنى

يا لَيْتَ شَعْرِىَ ماذا أَصْبغُ الآنا؟!

ولعلَّ مِسْكَ الختامِ لكلمتى أبياتٌ قالَها شوقى حين قَعَدَ به المرض، يُناجِى ربَّه فيقول:

حَسْبِى دُعائِىَ ( ياربَّاه ) إيمانا

فامْنُنْ بعفوِكَ ياربَّاه إحسانا

إن كان ذنبى عظيمًا في مُساءلَة

فأنتَ أعظمُ ( يا ربَّاه) غُفرانا

الذنبُ: ذنبٌ على عَمْدٍ لمعصيةٍ

وما تَعَمَّدْتُ يا ربَّاه عِصيانا

النفس أَمّارةٌ بالسُّوءِ إن ضَعُفَتْ

والضعفُ عذرٌ لِمَنْ سوَّيت إنسانا

إنىِّ إلى رحمةِ الرحمنِ مُفْتَقِرٌ

وقد دَعَوتُكَ ( يا رحمنُ ) رحمانا

روحى تَتوقُ إلى لقياكَ واثقةً

بأَن سَتَمْنحَنِى رَوْحًا ورَيْحانا

أُخْرَاكَ فيها خَلاصُ الرُّوحِ مِن كَبَدٍ

فيها التَّحَرُّرُ من أَوهام دنيانا

هَبْ لِى رضاكَ فما أَرْضَى به بَدَلًا

يا واهبَ الفضلِ، كلّ الفضلِ رضوانا

جَزاه الله في جَنته الجزاءَ الأَوْفَى، بقدرِ ما

أََعْطَى لأُمَّته ولُغتِه ومجمعِه فَوَفَّى !

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إبراهيم الترزى

عضو المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت