فهرس الكتاب
والحديث عن العاميّة والفُصحى حديثٌ قديم، نشأ مع الكتب الأولى التي ألّفها عددٌ من العلماء الغُيَّر على لغة التنزيل العزيز، مِمَّن أفزعهم أن يتطرَّق إليها اللحن ، وهو كما يقول أحمد بن فارس:"إمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية"وهو في رأيه"مُحْدَثٌ، لم يكن في العرب العاربة الذين تكلموا بطباعهم السليمة"أما أبو الطيب اللُّغوي ، فذكر أن"اللحن ظَهَرَ في كلام الموالي والمتعرّبين من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد رُوي أن رجلًا لَحَنَ بحضرته، فقال: أرشدوا أخاكم".
ثم تَوَاصَلَ التأليف في لحن العوامّ على اختلاف الأزمنة والأمكنة، مما لا مجال للحديث عنه في هذه العُجالة ،
اللهم إلا أن نذكر أن المجمعي الجليل المرحوم الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف ، نَشَرَ في مجلة هذا المجمع الموقر،قبل لواذ ستين عامًا ، جريدةً مطوّلة بأسماء هذه المؤلفات في القديم والحديث، يمكن الرجوع إليها لمن شاء التوسُّع في هذا الموضوع .
وإنَّك لَوَاجِدٌ في ما يصحِّح هؤلاء وأولئك مما يعتبرونه من أغلاط العامّة والخاصّة ، تباينًا كبيرًا يختلف باختلاف المستوى الصوابي الذي يتَّخذونه ويلتزمون به ، أي المعيار اللغوي الذي يرضى عن الصواب ويرفض الخطأ في الاستعمال . بل إنك لتجد بعضهم يَرُدُّ على بعضٍ في تصويب بعضِ ما خطَّأه أو تَخْطئَةِ بعض ما صوَّبه ، فابن هشام اللَّخمي مثلًا في كتابه:"المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان"، يَرُدَّ على تخطئة أبي بكرٍ الزُّبَيْدي في"لحن العامة"قول العامّة"سكرانة"، فيقول