فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 4462

والحديث عن العاميّة والفُصحى حديثٌ قديم، نشأ مع الكتب الأولى التي ألّفها عددٌ من العلماء الغُيَّر على لغة التنزيل العزيز، مِمَّن أفزعهم أن يتطرَّق إليها اللحن ، وهو كما يقول أحمد بن فارس:"إمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية"وهو في رأيه"مُحْدَثٌ، لم يكن في العرب العاربة الذين تكلموا بطباعهم السليمة"أما أبو الطيب اللُّغوي ، فذكر أن"اللحن ظَهَرَ في كلام الموالي والمتعرّبين من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد رُوي أن رجلًا لَحَنَ بحضرته، فقال: أرشدوا أخاكم".

ثم تَوَاصَلَ التأليف في لحن العوامّ على اختلاف الأزمنة والأمكنة، مما لا مجال للحديث عنه في هذه العُجالة ،

اللهم إلا أن نذكر أن المجمعي الجليل المرحوم الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف ، نَشَرَ في مجلة هذا المجمع الموقر،قبل لواذ ستين عامًا ، جريدةً مطوّلة بأسماء هذه المؤلفات في القديم والحديث، يمكن الرجوع إليها لمن شاء التوسُّع في هذا الموضوع .

وإنَّك لَوَاجِدٌ في ما يصحِّح هؤلاء وأولئك مما يعتبرونه من أغلاط العامّة والخاصّة ، تباينًا كبيرًا يختلف باختلاف المستوى الصوابي الذي يتَّخذونه ويلتزمون به ، أي المعيار اللغوي الذي يرضى عن الصواب ويرفض الخطأ في الاستعمال . بل إنك لتجد بعضهم يَرُدُّ على بعضٍ في تصويب بعضِ ما خطَّأه أو تَخْطئَةِ بعض ما صوَّبه ، فابن هشام اللَّخمي مثلًا في كتابه:"المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان"، يَرُدَّ على تخطئة أبي بكرٍ الزُّبَيْدي في"لحن العامة"قول العامّة"سكرانة"، فيقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت