فهرس الكتاب
له:"فإذا قالها قوم من بني أسد فكيف تلحن بها العامة ، وإن كانت لغة ضعيفة ، وهم قد نطقوها كما نطقت بعض قبائل العرب؟"وابن السِّيد البَطَليْوسى في"الاقتضاب"يَرُدُّ ما ذكره ابن قتيبة في"أدب الكاتب"أنَّ قول الناس:"فلانٌ يتصدّق أي يسأل..غَلَط، فيقول:"وقد حكى أبو زيد الأنصاري ، وذكر قاسم بن أصبغ عنه أنه يُقال: تصدَّق إذا سأل ، وحكى نحوَ ذلك أبو الفتح ابنُ جني، وابنُ الأنباري ، وصاحبُ كتاب العَيْن"."
فمقياس الصواب عند المتشدِّدين المعسِّرين هو الأفصح ، وما عداه لحن.وهو عند المتساهلين الميسِّرين: كلُّ ما تكلمت به العرب، وما قيس على كلام العرب فهو صواب. ويلخّص هذا الموقف الأخير قول ابن هشام اللَّخمي في"المدخل":"روى الفرّاء أن الكسائي قال: على ما سمعت من كلام العرب ليس أحد يلحن إلا القليل.وقال الأخفش عبد الحميد بن عبد المجيد: أنحى الناس مَنْ لم يلحِّن أحدًا؛ وقال الخليل:"لغة العرب أكثر من أن يلحن متكلم"، ومثلُ ذلك قولُ ابن جني في"الخصائص":"فالناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غيرُ مخطئ ، وإن كان غيرُ ما جاء به خيرًا منه". وقول ابن السِّيد في"الاقتضاب":"وقد أنكر الأصمعي أشياء كثيرة كلُّها صحيح ، فلا وجه لإدخالها في لحن العامّة من أجل إنكار الأصمعي لها"."