فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 4462

وبعد ، فأنت مستطيعٌ أن تَسْلُك الذين كتبواُ في لحن العامة وتقويم اللسان وإصلاح الفاسد في القديم والحديث، في إحدى فئتَيْن اثنتَينْ: فئةٌ تُقَرِّع الذين ينحدرون عن مستواها الصوابي تقريعًا ، وتخاطب الذين هم مخطئون في نظرها بلهجة كلُّها تَعَالٍ وأفعالُ أمرٍ وزَجْر: قُلْ ولا تَقُلْ ! فتُشْعِر المخاطَبين من العامة بالخزي والتقصير، وتكاد تقضي على كل أمل لهم في أن يُحسنوا التحدُّث باللسان الفصيح يومًا ما وفئةٌ تخاطب العامة بالتي هي أحسن، وتتَخيرُ من كلامهم ما يَمُتُّ إلى الفصاح بسبب فتسلِّط الضوء عليه وتلفت النظر إليه ، وتقول لهم، بلسان الحال إن عامّيتكم وليدةُ الفصحى بدليل هذه الكلمة التي تنطقونها كذا وأصلها كذا وهو قريب: فتبعث في نفوسهم الأمل بأنهم من اللغة الفصيحة قاب قوسين أو أدنى، وترغِّبهم في اقتحام العقبة ترغيبًا . وشتَّان ما بين الفئتين.

والمؤسف أن جُلَّ من كتبوا في الماضي والحاضر ينتمون إلى فئة الذين ينهون عن المنكر بغير المعروف ، حتى يكاد ينطبق عليهم قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:"إن منكم منفرين"؛ وأن قُلَّهم يندرجون في فئة الذين يلتزمون الهدي النبوي الكريم:"يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفّروا". ومن هؤلاء أستطيع أن أعدّ محمد بن أبي السرور الصدّيقي من أهل القرن الحادي عشر للهجرة في كتابه:"القول المقتضب في ما وافق لغة أهل مصر من لغة العرب"وابن الحمَّالى في كتابه:"بحر العوام في ما أصاب فيه العوامّ"؛ وفي عصرنا هذا"بقايا الفصاح"وهي سلسلة مقالات كان يفتتح بها الأستاذ شفيق جبري رحمه الله أعداد مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، وكتاب: رد العامّى إلى الفصيح"للشيخ أحمد رضا العاملىّ، وكتابنا هذا:"القول الفصل في ردَّ العامي إلى الأصل"، وأختم بمختارات منه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت