نحاول في هذا البحث أن نتعرَف مسألة تعريب التعليم العالي في الوطن العربى ، وأن نتبين التعريب مفهومًا وأهدافًا وأشكالًا ، موضحين حجج المؤيدين له والمعارضين والمتريثين ، ومشيرين إلى مستلزمات التعريب حتى يحقق الأهداف المرسومة له .
أولا: التعريب مفهومًا وأهدافًا:
التعريب لغة مصدر للفعل عرَّب ، وعرَّب بمعنى أبان وأفصح ، وعرَّب عن الرجل إذا تكلّم بحجته ، وعرَّب منطقة إذا هذَّبه من اللحن ، ويقال: عرَّبت له الكلام تعريبا إذا بينته له ، وعرَّبه: أي علَّمه العربية ، وتعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها (1) .
ولقد تدرَّج لفظ"عرَّب"بهذه المعاني المتقاربة بعض الشىء منذ القديم إلى معنى ترجمة النصوص الأجنبية ونقلها إلى العربية، وتعليم العلوم الأجنبية بالعربية .
والتعريب اصطلاحا إيجاد مقابلات عربية
للألفاظ الأجنبية لتعليم اللغة العربية واستخدامها في ميادين المعرفة البشرية كافة.
ويقصد بالتعريب حاليا استعمال اللغة العربية لغة قومية في الوطن العربى للتعبير عن المفاهيم ، واستخدامها في التعليم بجميع مراحله، والبحث العلمى بمختلف فروعه وتخصصاته، واستخدامها لغة عمل في مؤسسات المجتمع العربى ومرافقه كافة (2) . ومنهم من يوسّع دائرة التعريب ليرى أن للتعريب مفهومًا جوانبَ فنية وقومية واجتماعية وسياسية وحضارية ، وقد يتداخل مفهوم التعريب مع مفهوم الترجمة فتعرض قضايا فنية حول طبيعة اللغة وطاقاتها الدلالية والاستيعابية وآلياتها الذاتية وحول إعداد المترجمين وتدريبهم … إلخ ، وفى هذا الإطار تكون قضيةُ التعريب قضيةُ علاقات فكرية وثقافية مع اللغات الأخرى أي قضية عربية أجنبية .
وقد يعنى التعريبُ دعمَ الوجود العربى
والوحدة العربية بمعنى شمولية استعمال اللغة
العربية في الوطن العربى نفسه على المستوى الجغرافي والقطاعي لقطاع التعليم والبحوث والإدارة وتوحيد المصطلح العربى .